الأربعاء، 2 يوليو، 2008

دورة تدريبية عن أخلاقيات العمل الصحفى فى هيئة الإذاعة البريطانية ( الجزء الاول )

دليل الصحفين العرب
يمثل "دليل الصحافيين العرب" خلاصة مركزة لبعض الخبرات التي توافرت لـ برنامج الحوار الإعلامي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على مدى سنوات ثلاث من العمل في تقديم التدريب والاستشارات لوسائل إعلام وصحافيين في دول عربية عدة.
يحوي الدليل أجزاء مفصلة عن أخلاقيات العمل الصحافي، التي يعد الالتزام بها ضرورة ومحل تنافس بين الصحافيين العاملين في وسائل الإعلام كافة، كما يحوي أجزاء أخرى تتناول فنيات العمل لوسائل إعلام بعينها. وقد تمت إتاحة الدليل على الإنترنت للصحافيين العرب كافة، ليكون مرجعاً مهنياً ومرشداً عملياً في آن.
وقد تم تطوير الدليل بالإفادة من الخبرة الواسعة لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في ممارساتها الميدانية، واعتماداً على الأدلة التحريرية ومواثيق الشرف التي تحكم عملها، فضلاً عن الخبرات التي توافرت لدى برنامج الحوار الإعلامي، سواء من خلال عمليات تقييم احتياجات التدريب التي أجراها خبراؤه في الأوساط الإعلامية العربية، أو عمليات التدريب نفسها، التي أظهرت مناطق القوة والضعف في الأداء الاحترافي في الميدان الإعلامي بالعالم العربي.
قيم العمل الصحافي وأخلاقياته
§ مقدمة
§ قيم العمل الصحفي
§ الصحافة و الأخلاق
§ من الصحافي؟
§ ما هي الأخبار؟
§ مصادر الأخبار

الدعاية والانحياز في الأخبار
§ المقابلة الصحافية
§ أنواع المقابلات
§ المؤتمر الصحفي

مهارات العمل التليفزيوني وتقنياته
§ الكتابة للصورة
§ التقرير التلفزيوني
§ التقرير التلفزيوني الميداني
§ المصطلحات التليفزيونية الإخبارية
§ إنتاج النشرة

قيم العمل الصحافي وأخلاقياته
كثيراً ما يُطرح السؤال: ما الذي صنع سمعة الـ "بي بي سي" عبر تلك العقود الطويلة؟ لقد نجحت "بي بي سي"، عبر أكثر من 70 عاماً في احتلال مكانة مرموقة على صعيد الممارسة الإعلامية في العالم، وهي اشتقت طابعاً خاصاً، وتقاليد مميزة لعملها الإعلامي. وفي وقت استطاعت فيه احتلال موقعها المتقدم بين وسائل إعلام شديدة التميز، حافظت على قيمها التحريرية، بل وكرستها، وعملت على صيانتها، وتفعليها، ونقلها للآخرين. لم يكن الحفاظ على تلك القيم التحريرية التي تمثلت في الدقة، والإنصاف والاستقامة، والحياد، تكريساً للتقاليد القويمة للعمل الإعلامي، وبناءً للسمعة أو حفاظاً عليها فقط، لكنه كان أيضاً الوسيلة الأهم لكسب ثقة الجمهور، وإحراز السبق في ميادين المنافسة.ففي أوقات الغموض والخطر، وعند بناء السياسات المؤثرة، وعند تكوين الآراء والمواقف في أوقات اللبس وتضارب الحجج أو غيابها، يلجأ الجمهور عادة إلى الأكثر دقة وإنصافاً وحياداً؛ يلجأ إلى "بي بي سي". تعبّر قيم الدقة، والإنصاف والاستقامة، والحياد عن رؤية "بي بي سي" لمعايير العمل الصحافي الرشيد. وتتباين كيفية قبول وسائل الإعلام والإعلاميين لكل من هذه القيم. فبينما قد تعد الدقة هدفاً سامياً لا يحول دون الوصول إليه إلا نقص الإمكانيات أحياناً، فإن إدراك مفهوم الإنصاف قد يتطلب غوصاً في تفاصيل العمل الصحافي اليومي. أما مفهوم الحياد فيحتاج من الإعلامي إلى الوقوف عند الخط الفاصل بين نقل الحقائق مجردة ونقل الآراء والتصورات عما يجب أن يكون.وبصورة عامة تمثل هذه القيم الثلاث القيود المشروعة التي ينبغي أن يتقيد بها العمل الصحافي الرشيد في عصر تتلاحق فيه الأحداث، ويصعب فيه إخفاء الحقائق أو صبغها بألوان غير أصلية.


الدقة: Accuracy
ما الدقة؟الدقة في العمل الإعلامي هي تفادي الأخطاء بأنواعها المختلفة؛ المعلوماتية، والموضوعية، والطباعية، والنحوية، واللغوية، وغيرها. والدقة مرادف للسلامة والصحة، وهي لا تحتاج فقط التزام الصحيح، والتثبت من صحة الآراء والمواقف والمعلومات ونسبها، لكنها تحتاج أيضاً إدراكاً للسياق، وامتلاكاً للخلفية التي تحول دون ارتكاب الأخطاء.ففي عالم يزدحم بوسائل الحصول على المعلومات، لا يميز وسيلة عن أخرى أفضل من معيار الدقة. وفي ظل التطور التقني والتنافس الحاد بين وسائل الإعلام؛ ليس هناك أسوأ من أن يقع صحافي في خطأ أو أن تنشر وسيلة إعلام ما معلومات غير صحيحة. وتزدهر أدبيات الصحافة بمقولات شهيرة تحض الصحافيين على توخي الحذر، وتفادي عدم الدقة بكل السبل. فهناك من يقول بالانجليزية: “If in doubt... Check it out.” أو عند الشك عليك بالبحث للتأكد. وكذلك قيل عن المعلومات غير المؤكدة:“If they can not be checked out, they should be chucked out.” أي أن المعلومات التي لايمكن التأكد منها ينبغي التخلص منها. ورأس مال أي مصدر للمعلومات هو الدقة. كما أن قيمة الصحافي، أو المراسل الميداني بالتحديد، ترتفع كلما كانت أخباره دقيقة. ونقطة البداية في تحقيق القيم الخبرية الأخرى؛ مثل الإنصاف أو الحياد، هي الدقة. فالدقة بمنزلة أم القيم الأخرى التي يجب أن يلتزمها العمل الصحافي. فإن كانت تفاصيل الخبر غير دقيقة، أو كان الخبر غير صحيح من الأساس، لن تكون هناك أي قيمة لتغطيته بإنصاف أو حياد.وتتساوى أهمية عنصر الدقة لدى معظم وسائل الإعلام الجادة. فحتى تلك التي تتخذ مواقف وتوجهات سياسية واضحة (أي أنها لا تدعي الموضوعية أو الحياد، وتعترف بالانحياز لموقف ضد آخر)؛ عليها أيضاً التزام الدقة. فكل قوانين العالم المنظمة للعمل الإعلامي تعاقب على الوقوع المتعمد في الأخطاء المعلوماتية، وتلزم من ارتكب مثل تلك الأخطاء بالتصحيح والاعتذار، وهو أمر لن يسعد المسؤولين عن أي وسيلة إعلام. كما أن كثرة التصحيحات والاعتذارات تؤدي إلى فقدان وسيلة الإعلام لجمهورها، الذي لن يكون بمقدوره الثقة بمعلوماتها إن تكررت حالات التصحيح والاعتذار.لذلك كله وضعت "بي بي سي" لنفسها قاعدة ذهبية فيما يتعلق بالدقة وهي: "أن تتأخر عن منافسيك في إذاعة خبر صحيح خيرٌ من أن تسبقهم في إذاعة خبر غير صحيح"‘It is better to be second and right than first and wrong.’ أي أن خسارة السبق الصحافي مع الحفاظ على الدقة أولى من السبق بالخطأ.
تحري الدقة:تتحقق الدقة في العمل الإعلامي عبر آليات تحري الدقة، التي تشمل ما يلي:• التركيز على الحقائق؛ فالعمل الإعلامي يعتمد على الحقائق فقط فيما يتعلق بالتغطية الخبرية خصوصاً، بما يستلزمه ذلك من اعتماد التقديم الواقعي، والبعد عن الأخبار والمعلومات المختلقة والمفبركة، والتي لم يتسن التأكد من صحتها.• نسب الآراء والمواقف والمعلومات لمصادر واضحة مذكورة بطريقة صحيحة ومعرفة تعريفاً متكاملاً.• ذكر أسماء العلم، والمعلومات، والأرقام، والحقائق على نحو صحيح.• تحري الصحة في حالات الغموض واللبس بتكرار البحث والسؤال والتقصي.• مراجعة المعلومات التي يتم الحصول عليها سواء من الزملاء أو المنافسين أو المصادر المختلفة، والتثبت من صحتها قبل نشرها، كلما كان ذلك ممكناً.• استخدام الحس الصحافي، وامتلاك الخلفية الثقافية، وإدراك السياق العام الذي يؤهل الصحافي لاختبار سلامة المعلومات التي يحصل عليها بصرف النظر عن مدى صدقية المصدر الذي استقى منه الصحافي تلك المعلومات.• تفادي أخطاء الطباعة، والنطق، والنحو، واللغة، والمعلومات، وغيرها.
الأخطاء مكلفة:
ليست الصدقية وثقة الجمهور هي كل ما يخسره الصحافي نتيجة عدم الدقة؛ فثمة خسائر أخرى مكلفة أيضاً. فعندما يتسبب الخطأ في الإساءة لشخص أو أشخاص أو مؤسسات أو حتى دول، من غير المستبعد أن يلجأ المتضررون إلى القضاء لطلب التعويض. وعادة لا تتسامح المحاكم مع مرتكبي الأخطاء، فلن تقتنع هيئة المحكمة بأن السبب في الخطأ هو نقص خبرة الصحافيين، أو ازدحام الأجندة الخبرية في يوم بث الخبر أو أي أعذار أخرى قد تكون منطقية خارج نطاق الإجراءات القضائية. وتنصح "بي بي سي" صحافييها بالتالي:"عليك توخي أقصى درجات الدقة. يجب إجراء البحث اللازم في مضمون ما يُقدم من أخبار أو برامج. كن على استعداد للتأكد وإعادة التأكد من كل معلومة. واطلب النصح ممن هم أكثر منك دراية إن تطلََّب الأمر. حاول كلما أمكن أن تكون أنت المصدر الأول للمعلومات بأن تكون في موقع الحدث بنفسك. وإن تعذر ذلك، حاول جاهداً أن تتحدث إلى من كان في موقع الحدث."
في موقع الحدث:أكثر المعلومات دقة هي تلك التي تحصل عليها بنفسك أو من زملائك الذين كانوا في موقع الحدث؛ إذ إنهم ينقلون ما شاهدوا وسمعوا بأنفسهم. بالطبع لن يكون ذلك ممكناً في الحالات كلها؛ وبالتالي فإننا غالباً ما نعد تقاريرنا بناء على معلومات حصلنا عليها من آخرين. وهنا يُفضل أن تعتمد على من نسميهم المصدر الأول أو first-hand sources؛ مثل شهود العيان. لكن عليك أن تعلم جيداً أن هؤلاء ليسوا صحافيين محترفين، وهم عادة لا يتذكرون التفصيلات. ففي حالات الجرائم أو الانفجارات يكون شهود العيان واقعين تحت كم هائل من الضغوط النفسية والعصبية، وبالتالي من المرجح أن تتسم رواياتهم بالارتباك وعدم التناغم.وتذكر أيضاً أن البعض من شهود العيان قد يتعمد تقديم معلومات مغلوطة. ففي مناطق النزاع وخلال الكوارث الطبيعية، عادة ما يحاول شهود العيان تقديم المعلومات بحيث يرسمون لأنفسهم صورة وردية، أو يقدمون أنفسهم على أنهم أبطال، أويحاولون تجنب التورط في المشكلات.وبصفة عامة حاول قدر الإمكان ألا تعتمد على مصدر واحد، بل ابذل المزيد من الجهد والوقت لتتأكد من الرواية التي ستبني عليها تقريرك أو قصتك الخبرية.
مصادر معتمدة:
بعض المصادر قد تكون أكثر صدقية، أو على الأقل على درجة أعلى من المسؤولية تجاه الجمهور؛ مثل:• الشرطة، والإسعاف، والمطافئ، والمستشفيات.• المصادر القضائية؛ مثل المحاكم.• المسؤولون الرسميون.وفي معظم الحالات يمكنك اعتبار أياً من المصادر السابقة معتمداً بما يكفي لأن تنقل عنه الخبر من دون إضاعة المزيد من الوقت في التأكد من مصادر أخرى. غير أن ذلك لا يعفيك من متابعة البحث فور نشر الصيغة الأولية من الخبر، منسوبة إلى المصدر، فربما تحصل على معلومات أخرى أكثر دقة أو أكثر تفصيلاً تؤكد أو تنفي أو تصحح الصيغة الأولية. وبصفة عامة على المراسل الميداني أن يكون على اتصال وعلى علاقة مستمرة بعدد من المصادر المعتمدة. أحياناً وبسبب الثقة المتبادلة تحصل على معلومات خاصة من مصدر معتمد دون أن يسمح لك بنشرها، ولكن، على الأقل، قد تتمكن من خلالها من نفي روايات أخرى متضاربة تتداولها الأنباء.
النسْـب إلى المصادر:القاعدة هنا هي أن على الصحافي تعريف الجمهور بمصدر الخبر كلما كان ذلك ممكناً.أمثلة:"ويقول شهود العيان إن الطائرة انفجرت فور إقلاعها وقبل مغادرتها أجواء المطار...".
"بينما تقول مصادر الشرطة إن عدد المعتقلين لا يزيد عن مئة، ذكرت جماعات حقوق الإنسان أن ما لايقل عن ألف متظاهر اقتيدوا إلى مختلف مراكز الشرطة بالعاصمة...".
"وذكر مراسل لوكالة رويترز للأنباء موجود في كابل أن القوات التابعة لتحالف الشمال المناوئ لطالبان باتت تسيطر على قلب المدينة...".
"وذكرت شبكة سي إن إن أن اللقطات التي بثتها لأبي مصعب الزرقاوي قد تم التقاطها على الأرجح خلال الشهرين الماضيين...".
وتسمى هذه العملية السابقة: النسْـب إلى المصدر؛ أي أن الصحافي ينسب الخبر إلى مصدره. ولا يعيب إن كان المصدر منافساً طالما كان هو المصدر الوحيد لخبر لا يمكنك تجاهله. فمن الأخطاء الشائعة تجاهل الخبر لمجرد أن مصدره الوحيد وسيلة إعلام منافسة؛ وفي هذا استخفاف بعقلية الجمهور القادر على متابعة المصادر كلها.وتضمن عملية النسْـب إلى المصدر عدم الوقوع في خطأ نشر آراء أو ترويج شائعات على أنها حقائق. وعلى الرغم من أن النسْـب إلى المصادر غالباً ما يدفع المسؤولية الصحافية أو القانونية عن كاهل الصحافي أو المؤسسة، فإن المسؤولية الأخلاقية تظل موجودة على من قرر بث الخبر. وهنا على المسؤول التحريري الأعلى اتخاذ القرار إن تعلق الأمر بخبر على درجة عالية من الأهمية (التغيير، والتأثير، والتقارب)، ولا يتوافر إلا عبر مصدر واحد. ففي حالات معينة، وبسبب سمعة وسيلة إعلامية ما، وشهرتها في مجال أو منطقة محددة؛ يجب عليها أن تتوخى المزيد من الحذر، ولا تعتبر نسْـب الخبر أمراً كافياً. فوكالة الأنباء الأردنية (بترا) لا يمكنها الاعتماد على خبر ورد عبر وكالة الأنباء الفرنسية مثلاً يتعلق بتطور كبير في الأردن مثل حادث تفجيرات الفنادق. ولن يعفي نسْـب الخبر "بترا" من المسؤولية، لأنه فور وروده عليها ستنقله وسائل أخرى عنها وليس عن مصدره الأول.وهناك مثل آخر يتعلق بمدى حساسية الأمر عند النسب إلى مصدر واحد دون التحقق من صحة الخبر؛ ففي خضم الأنباء عن ملاحقة القوات الأمريكية لأسامة بن لادن نقلت وسيلة إعلامية عالمية كبرى عن إذاعة محلية مغمورة خبراً مفاده أنه تم اعتقال ابن لادن، وعلى الفور نقلت وسائل الإعلام في شتى أنحاء العالم الخبر عن الوسيلة الكبرى. ورغم نسب تلك الوسيلة الخبر لمصدره الأول (الإذاعة المحلية المغمورة)، فإن هذا لم يعفها من المسؤولية المعنوية عندما تبين أن الخبر مختلق، ما اضطرها إلى سحبه على الفور. أحياناً لا ينطبق في الصحافة القول المعروف :"ناقل الكفر ليس بكافر"... فناقل الكفر في الصحافة قد يكون أشد كفراً من الكافر.
قاعدة الاعتماد على مصدرين:من قواعد العمل في "بي بي سي" تجنب الاعتماد على مصدر واحد للخبر كلما أمكن، وخصوصاً لو كان المصدر غير أصلي؛ أي بعيد عن موقع الحدث. فالخبر المستند إلى مصدرين من غير المرجح أن يثبت عدم دقته لاحقاً. لكن عليك التمييز بين المصدر الأصلي والمصدر الناقل؛ فقد تقع في فخ الاعتماد على مصدرين ينقل أحدهما عن الآخر.ويجب أن تسعى إلى تطوير مهارات مراسلي الميدان بحيث يمكن تدريجياً الاعتماد عليهم كمصادر معتمدة للأخبار. لكن أحياناً ما يخطئ أفضل المراسلين في تقديرهم للموقف، أو في قراءتهم للأحداث، أو يساء استغلالهم من قبل مصادرهم.لكي تتجنب تداعيات مثل هذه الأخطاء عليك استخدام ما يسمى بالحس العام أو الـcommon sense ، وأن تربط الخبر بسياقاته. فإن تناغم الخبر مع السياق العام الذي يحكمه؛ فهو على الأرجح صحيح، وإن تنافر مع السياق العام فطبق قاعدة: عند الشك عليك بالتأكد.
تجنب تكرار الخطأ:أخطاء الدقة التي على شاكلة الأخطاء في الأسماء أو الإحصائيات أو الأرقام قد تتكرر في الأخبار والبرامج إذا استخدم الصحافي أو المعد النص أو الخبر السابق نفسه بما يحوي من أخطاء. لتجنب ذلك عليك ببذل مزيد من الجهد في عملك، وعدم اللجوء إلى المعلومات الأرشيفية بشكل دائم، لأنها ببساطة قد تحوي بعض الأخطاء والهفوات. فكلما أمكن قم بالبحث المعلوماتي عبر المصادر الأصلية.
أخطاء في التفصيلات:قد نرتكب أخطاء معلوماتية لمجرد التكاسل أو التهاون عند بلوغ مرحلة التفصيلات. فالأخبار قد تحتوي أخطاء في التفصيلات مثل: ذكر اسم وزير في إحدى الحكومات مقروناً باسم وزارة غير التي يحمل حقيبتها. أو ذكر تاريخ شهير معين خطأ، أو ذكر اسم ضابط كبير مقروناً برتبة غير التي يحملها، أو ذكر مدينة على أنها عاصمة دولة معينة على سبيل الخطأ.نعم هذه الأخطاء كلها تكمن في التفصيلات وليس في صلب الموضوع، ولكنها تؤثر سلباً في صدقية الخبر ككل، وتدفع الجمهور إلى الاستخفاف بوسيلة الإعلام التي لم تتحر الدقة في أمور بسيطة كتلك.
أخطاء وسائل الإبراز:تتضمن وسائل الإبراز الصور، والرسوم البيانية (الجرافيك)، والخرائط، والأفلام المصاحبة للتقارير وغيرها. وفي بعض الحالات، وبسبب نقص الدقة وضغوط العمل، يتم اختيار وسيلة إبراز خاطئة لمصاحبة نص أو تقرير معين. وفي حالات أخرى يتم اختيار وسيلة الإبراز الصحيحة (صورة مثلاً)، لكنها تنسب إلى شخص آخر غير الشخص المعني. أن مثل تلك الأخطاء تندرج ضمن أخطاء الدقة، وهي أيضاً مكلفة جداً، خصوصاً وأن الجمهور عادة ما يكتشفها سريعاً، ويعتبرها دليلاً على تهاون الوسيلة وعدم دقتها في عملها.
التأويل الخاطئ:لا يقتصر عمل الصحافي فقط على نقل الأخبار أو المعلومات منسوبة إلى المصدر بالشكل الذي قيلت به على لسانه. فبعيداً عن التورط بتقديم الرأي كخبر، قد يلزم أن يعطي الصحافي التأويل المحكم الدقيق لما تحدثت به المصادر. فإن تحدث مسؤول بإحدى الدول مخاطباً دولة جارة بقوله: "نفد صبرنا، وقد نستخدم القوة ضدكم للحفاظ على مصالحنا"، فيمكن القول هنا أن تلك الدولة "تهدد باللجوء إلى القوة". لكن في بعض الأحيان يتم التأويل بصورة خاطئة، وهو الأمر الذي يندرج أيضاً ضمن أخطاء الدقة.مثال: "حذر الرئيس المصري حسني مبارك من مغبة عدم التحرك السوري لاحتواء الضغوط الدولية الراهنة". والصحيح أن مبارك "نصح الحكومة السورية بضرورة فعل شيء ما لامتصاص الضغوط الدولية الراهنة".عليك إذن تحري الدقة عند اختيار الكلمات لتحويل التصريح أو الرأي إلى خبر. فالآراء هي أيضاً حقائق يجب نقلها بدقة متناهية كما أراد أصحابها التعبير عنها.وينطبق ذلك عند نقل الرأي خلال إجراء المقابلات. فمن عدم الدقة أن تبدأ مقابلة مع زعيم جماعة سنّية في العراق مثلاً بالقول: "كما تعلم فقد أعلنت الحكومة العراقية دعمها لبقاء القوات الأمريكية في العر اق لأجل غير مسمى...." ففي هذه الحالة ستدور كل المقابلة حول محور غير دقيق.
أخطاء النطق:في بعض الأحيان ينطق المذيعون أو المراسلون الميدانيون أسماء الأشخاص والمدن بشكل خاطئ؛ الأمر الذي ينال من صدقية الوسيلة الإعلامية، ويضعف ثقة الجمهور بها. ففي إحدى الفضائيات قالت المذيعة ما يلي: "وفي مدينة تل عَـفـَر العراقية..."، والصحيح أنها تل اعفر بخطف الألف سريعاً. إن خطأ مثل هذا قد يولد شعوراً لدى الجمهور بأن تغطية تلك القناة للشأن العراقي يتسم بالجهل والسطحية. وعلى الرغم من أن ذلك الشعور ربما لا يكون صحيحاً وربما اقتصرت الأخطاء على أخطاء نطق بعض المدن أو الأسماء، فإن تلك الأخطاء تنال مباشرة من صدقية الوسيلة. والمشكلة تتفاقم إن كان الاسم الخاطئ يعني شيئاً آخر؛ فقد قالت إحدى مذيعات قناة فضائية معروفة ذات مرة "القيادة القـَطـَرية لحزب البعث"، أي إنها نسبتها إلى دولة قطر. بينما أخطأ محرر في ترجمة اسم مدينة الخليل من الاسم الانجليزي Hebron فقال مدينة حبرون في الضفة الغربية وحبرون هو الاسم العبري.ولتجنب هذه المشكلات عليك باستشارة أهل الخبرة. فلا عيب من أن تسأل أحد سكان المنطقة عن طريقة نطق الاسم، كما أن سؤال الضيف قبل المقابلة عن طريقة لفظ اسمه ربما أقل إحراجاً من أن يقوم هو بتصحيح اللفظ على الهواء. ومتابعة وسائل الإعلام المختلفة تفيد في معرفة كيف تُُنطق معظم مفردات الأخبار. فالاستماع إلى ضيف عراقي وآخر فلسطيني وثالث مغربي سيمكنك من التأكد من كيفية نطق الكثير من الأسماء والمدن، كما سيجعلك قادراً على الربط بين الحقائق بصورة أفضل.
أخطاء في استخدام شبكة الإنترنت:بسبب تعقد عملية البحث عن المعلومات عبر شبكة الإنترنت، ينبغي أن يتحرى الصحافيون الدقة عند اعتماد معلومات مستقاة من مواقع غير معروفة بالنسبة إليهم. وقد سقط كثير من الصحافيين في فخ المواقع غير الحقيقية أو المواقع المدسوسة التي تدعي تمثيلها لجهات معينة غير أنها في الواقع قد تمثل جهات أخرى تقف على النقيض.مثال على ذلك قم بمقارنة الموقعين التاليين:
www.wto.orgwww.gatt.org
الموقع الأول هو لمنظمة التجارة العالمية، أما الموقع الآخر، والذي يستخدم الاسم السابق للمنظمة، فهو ملك جماعة مناهضة للعولمة، تقوم بتأسيس مواقع مدسوسة لنشر أفكارها المضادة عبر السخرية من المنظمات الدولية والشركات الكبرى. لتحري دقة وصدقية المواقع يمكنك اللجوء إلى مواقع أخرى متخصصة في إرشادك إلى من يقف خلف الموقع المشكوك فيه. جرب زيارة أحد المواقع التالية وطباعة اسم الموقع الذي تشك في من يقف وراءه، ثم انتظر الحصول على نتيجة البحث، التي قد تكون في معظمها تقنية ومعقدة، غير أنها ستظهر على الأقل عنوان من قام بتسجيل الموقع وتاريخ التسجيل وتاريخ آخر تعديل تم على مضمون الموقع، وكلها مؤشرات تساعدك على التأكد من هوية صاحب الموقع. المواقع الإرشادية هي:
www.coolwhois.com
www.allwhois.comwww.easywhois.comwww.reasearchclinic.co.uk
تصويب الأخطاء:يجب على الصحافي ووسيلته الإعلامية التعامل مع الأخطاء بالأهمية نفسها التي تم التعامل بها مع الخبر أو التقرير الأصلي؛ فهذا هو أقل واجب تجاه الجمهور. ومن ثم يجب القيام بتصويب الأخطاء فوراً أو في أقرب وقت ممكن وبشكل واضح.ليس من العيب الإقرار بالخطأ. فالتصويب يحافظ على صدقية الصحافي والوسيلة الإعلامية. وقد أصبح الجمهور على درجة من الإدراك وحسن المتابعة تكفي لاكتشاف أي تلاعب عند حدوث الخطأ، ولذلك فلن يكون مجدياً أن تقطع مداخلة هاتفية تطرح أفكاراً لا تتماشى مع السياسة التحريرية لقناتك التليفزيونية مدعياً أن السبب "عطل فني". غير أن الإقدام على خطوة التصويب في حالات معينة؛ مثل حالات الأخطاء التي تتضمن قذفاً أو تشهيراً، يجب أن يتم بعد استشارة إدارية وقانونية، حتى لا يتسبب في توريط الوسيلة الإعلامية أو الصحافي قانونياً. فهنا يكون الأمر قد انتقل من مجرد تحمل مسؤولية أخلاقية عن الخطأ إلى وجود تبعات قضائية ومالية قد تؤدي إلى إغلاق الوسيلة. فالأولى حينئذٍ أن تلجأ إلى من هو أعلى منك وظيفياً وإدارياً لاتخاذ القرار النهائي.
عن الدقة في "بي بي سي":
تولي الـ "بي بي سي" أهمية كبيرة لمعيار الدقة في أدائها المهني وأدبياتها في آن واحد؛ والنص التالي يمثل مقتطفات عن الدقة كما تظهر في "دليل الإرشادات التحريرية" لـ "بي بي سي":يجب على كافة المواد الإعلامية أن تكون دقيقة وصادقة. وبغية تحقيق ذلك، يتعين عليك كصحافي في "بي بي سي" التثبت من المعلومات التي تحصل عليها، والسعي إلى الحصول على المشورة والنصح من رؤسائك في السلم الوظيفي، عند اقتضاء الضرورة.
بيد أن الدقة غالبا ما لا تتوقف عند مسألة الحصول على الوقائع الصحيحة للحدث. فيجب أن يتم إعمال الفكر في كافة المعلومات المتوافرة بغرض الوصول إلى حقيقة ما يتم تغطيته أو وصفه في التقارير التي تبثها المؤسسة.كما أنه ليس كافيا أن نحصل على الوقائع الصحيحة، فعلينا أن نستخدم اللغة على نحو منصف. وهذا يعني تجنب المبالغة. ويجب توخي الحذر لتفادي استخدام المصطلحات بشكل غير مقصود بحيث توحي بأحكام قيمية، أو بالانجياز إلى موقف أو بانعدام الموضوعية.
يجب أن تخضع عملية إنتاج المواد الإعلامية لبحث وافٍ؛ فالوقائع يجب التثبت من صحتها مراراً. ولدى التعامل مع عامة الناس، قد يتعين عليك أن تتثبت وتتأكد من التفصيلات التي يدلون بها مرات عدة، كما قد يتعين عليك الحصول على أدلة توثيقية تثبت صحة الروايات التي يدلون بها، فضلاً عن هويات رواتها. ويجب عليك السعي للحصول على تأكيدات من مصادر غير تلك التي يقترحها أصحاب الروايات. ومما يساعد في ضمان دقة التقارير التي تعدها أن تقوم بتدوين ملاحظات واضحة أثناء قيامك بالتحدث إلى أي من مصادرك، فضلاً عن ملاحظات في شأن أي تفصيلات ذات صلة بالموضوع.
بعض المصادر قد يكون أكثر صدقية، أو على الأقل على درجة أعلى من المسؤولية تجاه الجمهور؛ مثل:• الشرطة، والإسعاف، والمطافئ، والمستشفيات.• المصادر القضائية؛ مثل المحاكم.• المسؤولون الرسميون.وفي معظم الحالات يمكنك اعتبار أياً من المصادر السابقة معتمداً بما يكفي لأن تنقل عنه الخبر من دون إضاعة المزيد من الوقت في التأكد من مصادر أخرى. غير أن ذلك لا يعفيك من متابعة البحث فور نشر الصيغة الأولية من الخبر، منسوبة إلى المصدر، فربما تحصل على معلومات أخرى أكثر دقة أو أكثر تفصيلاً تؤكد أو تنفي أو تصحح الصيغة الأولية. وبصفة عامة على المراسل الميداني أن يكون على اتصال وعلى علاقة مستمرة بعدد من المصادر المعتمدة. أحياناً وبسبب الثقة المتبادلة تحصل على معلومات خاصة من مصدر معتمد دون أن يسمح لك بنشرها، ولكن، على الأقل، قد تتمكن من خلالها من نفي روايات أخرى متضاربة تتداولها الأنباء.
الإنصاف والاستقامة: Fairness and Straight Dealing
ما الإنصاف؟يمكن تعريف الإنصاف في العمل الإعلامي ببساطة بأنه "اتخاذ الوسيلة والصحافي الإجراءات الكاملة اللازمة لحماية الجمهور والمشاركين في المادة الإعلامية (المصادر على سبيل المثال) من أي تداعيات سلبية غير موضوعية تترتب على إعداد المادة ونشرها أو بثها، على أن يكون ذلك في إطار لا يمس نزاهة المادة ودقتها، ولا يحرم الجمهور من حقه في الاطلاع على التفصيلات اللازمة".
وتلقي الأمثلة التالية المزيد من الضوء على معنى الإنصاف في العمل الصحافي:- موظف في الميناء ينقل إليك معلومات خاصة عن تهريب سلع انتهت صلاحيتها. تعده بعدم كشف اسمه، لكنك خلال العمل على إنتاج التقرير، وبسبب التسرع تذكر معلومات تؤدي إلى اكتشافه. الموظف يُفصل من عمله لاحقاً.- تحقيق تليفزيوني يشارك به لاجئ سياسي معروف. يشترط عدم الكشف عن مكان إقامته. تستخدم، بسبب قلة المادة الفيلمية، لقطات من المنطقة المجاورة تكشف عن موقع إقامته. بعد أسبوع من إذاعة التقرير يُعثر على جثته في محل إقامته مقتولاً بالرصاص.الخلاصة: بسبب التسرع والمنافسة قد نتخذ قرارات لها تأثير أوسع نطاقاً مما نتصور. وقد يكون التأثير سلبياً في الوسيلة الإعلامية والجمهور على حد سواء، وكذلك في المشاركين في العمل.
تقول "بي بي سي" في "دليل الإرشادات التحريرية" عن الإنصاف ما يلي: ”يجب أن تستند برامج الـ بي بي سي على مبادئ التعامل بإنصاف وشفافية واستقامة مع كل من له علاقة بالمواد الإعلامية التي تنتجها المؤسسة. ويشمل هذا الحرص مصالح المواد الإعلامية، ومصالح من يشاركون فيها، وكذلك مصالح الجمهور. هذه الفئات الثلاث من المصالح مهمة، ولا يمكن ترجيح أهمية إحداها على الأخرى.“
لماذا الإنصاف؟ لا يحقق الإنصاف نتائج معنوية وأخلاقية فقط، لكنه أيضاً يحقق نتائج مهنية إيجابية، ويحول دون خسائر كثيرة يمكن أن تمنى بها كصحافي أنت ووسيلتك على النحو التالي:- بعض المشاركين في المواد الإعلامية التي تنتجها (تقارير، تحقيقات، قصص خبرية، برامج، ...) سواء بأنفسهم أو بمعلوماتهم أو بصلاحياتهم لن يرغبوا في المشاركة في المستقبل إن هم شعروا بالتعامل غير المنصف.- عدم الإنصاف يؤثر سلباً في سمعة الوسيلة التي تعمل لها، كما يسيء إلى سمعتك المهنية والشخصية.- عدم الإنصاف قد يؤدي إلى الوقوع في أخطاء قانونية ربما تقود الوسيلة الإعلامية والصحافي إلى المحكمة.
الأمانة: الأمانة هي أحد أهم أركان تحقيق الإنصاف، ويلزم لتحقيق الأمانة في العمل الإعلامي ما يلي:- التعامل الأمين والواضح في الأغلب الأعم من الحالات مع المشاركين أو المساهمين في إنتاج التقارير والقصص الخبرية والبرامج؛ بمن فيهم أولائك العدائيين بطبعهم أو أصحاب السلوك المشين.- أن يكون الصحافي أو المعد واضحاً ما أمكن فيما يخص طبيعة التقرير أو القصة الخبرية أو البرنامج الذي يعده والهدف منه.- معظم المشاركين، من أفراد الجمهور، ليسوا على دراية بتقنيات العمل الإعلامي (الإذاعي والتليفزيوني تحديداً)، فلا يجب أن تفترض أن ما تعتبره واضحاً هو بالضرورة كذلك بالنسبة إليهم. فعلى سبيل المثال من غير المعروف لدى بعض المشاركين أن مشاركاتهم قد تتعرض للمونتاج. وبصف عامة يجب إبلاغ المشاركين بما يلي:• موضوع البرنامج (وطبيعة العمل بصفة عامة).• طبيعة المساهمة المتوقعة منهم.• هل حية أم مسجلة.• هل ستخضع للمونتاج أم لا.• من سيشارك معهم في الحوار.
حظر النشر Embargo:عادة ما تلجأ بعض الجهات؛ مثل المنظمات الدولية والهيئات الحكومية، إلى إرسال نسخ من تقاريرها أو بياناتها الدورية إلى المؤسسات الصحافية لتسهيل جمع ما يلزم من معلومات وإعداد التحقيقات الصحافية عن الموضوع بشكل جيد قبل الموعد الرسمي لإصدار التقرير المعني. وعادة ما تشترط تلك الجهات حظر النشر لحين حلول الموعد الرسمي. إن قطعت على نفسك وعداً بعدم النشر لحين إصدار التقرير رسمياً، عليك الالتزام بوعدك. فخرق هذه التعهدات يعرض مصادرك للخطر، كما أنه يفقدك ثقة واحترام زملاء المهنة الذين سيعلمون أنك خرقت الحظر لمنافستهم بطريقة غير أخلاقية.
احترام الحياة الخاصة:القوانين المختلفة تكفل حماية الحياة الخاصة. ولا يوجد مبرر لانتهاك حرمة الحياة الخاصة سوى أن تكون هناك آثار سلبية جمّة على الحياة العامة أي أن تتحول الحياة الخاصة إلى شأن عام. وهناك أمثلة عديدة على ذلك أبرزها قضية وزير الداخلية البريطاني السابق ديفيد بلانكت الذي اضطر للاستقالة بسبب كشف إحدى الصحف معلومات تؤكد حصول خادمة عشيقته على إقامة في بريطانيا بشكل أسرع من المقرر قانونياً. فضح تفاصيل الحياة الخاصة لوزير الداخلية كان بسبب استغلاله منصبه العام لتحقيق مصلحة شخصية غير مشروعة، أي أن القضية تحولت شأناً عاماً ومست المصلحة العامة Public Interest.
مراعاة المشاعر الإنسانية:عادة ما يتعامل الصحافيون مع أناس يمرون بتجارب إنسانية مأساوية سواء كانوا أقارب ضحايا أعمال العنف أو ممن تعرضوا لاضطهاد أو تعذيب أو ممن شهدوا على وقوع كوارث من نوع أو آخر. يجب أن تحرص كل الحرص على مراعاة الحساسيات الخاصة لهؤلاء. فمن غير الإنصاف أن تستغل انفعالات هؤلاء ومآسيهم كمادة لتقاريرك من دون التأكد من موافقتهم وإقرارهم بما تفعل.وتجدر هنا الإشارة إلى قصة حقيقة حدثت عندما سقطت طائرة، فقامت إحدى القنوات التليفزيونية بالتوجه إلى منزل الطيار، وأبلغت زوجته بالخبر، بينما كان المصور يلتقط انفعالاتها، وهي تعلم لأول مرة أنها فقدت زوجها. من الواضح أن ما جرى ينافي أبسط قواعد الإنصاف والاستقامة.
حق الرد:عادة ما يتعامل الصحافيون مع قضايا جدلية تتضمن وجود وجهات نظر عدة. من الضروري أن تكفل حق الرد لمن قد يتعرض للانتقاد أو الاتهام. إعطاء كل الأطراف المعنية حق الرد يكفل التوازن والموضوعية والإنصاف. كما أن ضمان حق الرد يجعل من القضايا العادلة أكثر إقناعاً وتأثيراً ويقطع الطريق على الطرف المدعى عليه أن يحتج بعدم منحه فرصة التعبير عن وجهة نظره.
حق الرفض:قد يرفض أحد أو بعض المشاركين أن يكون طرفاً في التقرير أو التحقيق أو البرنامج الذي تعده رغم أن وجوده يعد مطلباً أساسياً لتحقيق التوازن. عليك إبراز الرفض وإعلام المشاهد بمحاولاتك الجادة لإقناعه (إقناعهم بالمشاركة). ورغم ذلك عليك أيضاً التعبير عن وجهة النظر الغائبة إن كنت على دراية مؤكدة بها، أو على الأقل عليك الإشارة إلى غيابها من حين لآخر.
التسجيلات السرية:في حالات خاصة جداً يمكن تبرير اللجوء إليها أخلاقياً:• أن تكون القضية المثارة شأن عام.• وأن تتعلق بجرائم ضد المجتمع.• أن يستحيل جمع المعلومات بطرق أخرى غير التسجيل السري.• ألا تستهدف سلوكاً محتملاً بل يجب توافر أدلة على وجوده المسبق.• ألا تشجع أنت كصحافي تكرار السلوك للحصول على التسجيل المطلوب.
عدم الإفصاح عن هوية مصدر المعلومات:
في حالات معينة قد يوافق المشاركون على أن يدلوا بدلوهم في تقريرك أو قصتك الخبرية مشترطين عدم إعلان هويتهم. وفي بعض الأحيان يشترط مشاركون في برنامج إذاعي أو تليفزيوني تغيير صوتهم أو إخفاء صورتهم فنيا. للموافقة على ذلك يجب أن تتأكد من حقيقة وجود أسباب موضوعية أو تهديدات محيقة بهم تبرر ذلك الإجراء. لكن إن وافقت فعليك الالتزام.
الحـيـاد: Impartiality
ما الحياد؟
إن القضايا العادلة لا تتطلب انحيازاً، بل إن الانحياز المفرط لها قد يفقدها صدقيتها، فضلاً عن فقدان من يدافع عنها صفة الحياد، التي هي أهم أسلحة الدفاع عن أي قضية. فما الحياد؟الحياد في العمل الإعلامي هو وقوف الصحافي/الوسيلة (في التغطية الخبرية ودون مواد الرأي) على مسافة متساوية من جميع أطراف القصة/الحدث/الجدل، مع إتاحة الفرص الكاملة لتلك الأطراف، أو من يمثلها، للتعبير عن مواقفها، دون التورط بتبني أي من تلك المواقف. وهو يعد خطاً فاصلاً بين تقديم المعلومة المجردة وبين التحريض والحض على توجه سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي أو ديني معين.وتمثل الدعاية والإعلانات التجارية المثل الأوضح على عدم الحياد. ولا يجب على أي وسيلة إعلامية أن تتعامل من دون حيادية فيما يتعلق بمواد التغطية الخبرية، لكن بعض وسائل الإعلام يمكنها أن تعلن عن توجهاتها وانحيازاتها كما تشاء في مواد الرأي.ويجب على الصحافي الذي ينشد تقديم مواد وتقارير وبرامج تتحلى بالحياد أن يسعى إلى تقديم وجهات النظر كلها بشكل متوازن، وعليه أن ينحي جانباً معتقداته وآراءه الشخصية.
تقديم الرؤية كاملة Presenting the full story:- أي منح كل السيناريوات المحتملة أوزاناً متساوية عند رواية الخبر.مثال: أعلنت الحكومة تخفيضات ضريبية، هذا خبر جيد للجمهور. لكن من أين ستأتي الحكومة بالأموال المترتبة عن العجز. حاول اكتشاف وجهة النظر الأخرى.مثال: قررت الحكومة مضاعفة طاقة المدارس والجامعات. نعم لكن عليك استطلاع رأي القائمين على التعليم وكيف سيتعاملون مع الضغوط الجديدة.
منح أوقات أو مساحات متساوية (مساحات متساوية):- أي منح الأطراف المعنية كلها الأوقات أو المساحات المتكافئة والمتساوية بقدر الإمكان عند رواية الخبر.- إن لم تتمكن من استعراض وجهات النظر بشكل متساوٍ في التقرير أو الحلقة نفسها، يمكنك أن تفسح المجال لما تبقى من آراء في تقارير أخرى أو في الحلقة القادمة. وعليك التنويه عن ذلك.- التوازن في التغطية يمكن أن يحدث على فترات قصيرة أو متباعدة.
لا تقدم النصيحة:- في حالة وجود قضية خلافية، وحتى لو كان أحد الاختيارات هو الأفضل للجمهور بشكل واضح، لا يجب أن تتبرع كصحافي بالإفصاح عن ذلك. فلقد ولى عهد الإعلام التثقيفي أو الإرشادي. الإعلام للإعلام وعلى الجمهور اختيار الأصلح من وجهة نظره هو.- عليك ترجيح وجهة نظر على أخرى فقط إن تعلق الأمر بخلاف معلوماتي أي خلاف حول حقيقة وتمكنت من الوصول إلى الواقع كشاهد عيان. هنا فقط رجح أحد الاحتمالات من واقع وجودك على الأرض.
انتبه للمصطلحات:- اللغة قد تكشف توجهاتك السياسية. عليك بتجنب ذلك باستخدام أكثر المصطلحات حيادية مثل: مسلحين وليس إرهابيين، الحكومة الإيرانية وليس النظام الإيراني، أعمال مسلحة وليس إرهابية، والأمثلة كثيرة.- اقرأ النص جيداً قبل أن يُبث، ربما تجد أحد المصطلحات التي يجب تغييرها.
الأخبار السياسية:تزداد أهمية الحياد عند تغطية الانتخابات أو خلال فترات الخلاف السياسي الحاد بين توجه وآخر. وعادة ما تحاول بعض وسائل الإعلام حرف اتجاهات الجمهور خلال تلك الفترات من أجل تحقيق مصالح فئات محددة.يجب على الصحافي/الوسيلة الإعلامية التي تنشد كسب ثقة الجمهور وتعزيز صدقيتها الوقوف على مسافة واحدة من جميع المشاركين في العمليات السياسية التنافسية والخلافية، وأن تقدم للجمهور جميع المعلومات والحقائق اللازمة لمساعدته على تحديد اتجاهه دون أن تتورط بتقديم النصح أو ممارسة الانحياز.
الإعلانات التجارية:- من الصعب الوصول إلى نتيجة حاسمة في الجدل حول تأثير الإعلانات التجارية على الأخبار. هل يمكن أن تعض اليد التي تطعمك؟ والحل بالنسبة إلى المؤسسات الإعلامية الرشيدة هو أن ترفض الربط بين الإعلانات التجارية وسياستها التحريرية. أي أن ترفض الإعلانات السياسية، وترفض تدخل المعلنين في مضمون البرامج التي يتم بث الإعلانات التجارية خلالها.


الصحافة و الأخلاق
مقدمة
يعتقد كثيرون أن ما تحمله كلمتا الصحافة والأخلاق من فرقة أكثر مما تحملانه من تقارب. وقد أدى استخدام الصحافة أداة في صراعات اجتماعية وسياسية واقتصادية عديدة، على مدى عقود طويلة، إلى الإساءة إلى صورة الصحافة والنيل من صدقيتها لدى الجمهور.كما تأثرت الصحافة بالتوجيه والقيود والضغوط والممارسات غير المهنية، التي وجدت نفسها تعاني تبعاتها الثقيلة، بسبب أنماط الإدارة والملكية وهيمنة الأنظمة السياسية؛ الأمر الذي زاد الالتباس فيما يتعلق بالأخلاقيات التي تحكم الممارسة المهنية الصحافية.وربما يبدو الحديث عن الأخلاق فيما يتعلق بالأمور المهنية الاحترافية أمراً غريباً؛ لكن دعنا نتساءل: من منا يعترف أنه يمارس عمله الصحافي أحياناً بشكل غير أخلاقي؟ هل تعرف صحافياًً يجرؤ على أن يقول إنه يقوم بمهمة غير أخلاقية؟ ففي الصحافة، وفي غيرها من المهن، الكل يدعي أنه يعمل في إطار أخلاقي. وعادة ما تسمع الصحافيين يبررون قراراتهم وأفعالهم بشعارات مثل: "حق الجمهور في المعرفة"، أو العمل من أجل "تحقيق المصلحة العامة لخير الوطن والمواطنين".وبينما تسهل مراقبة معظم من يعملون بالمهن الأخرى عبر تطبيق معايير "الرقابة والجودة"، يصعب ذلك مع العمل الصحافي. لذلك ظهرت مواثيق الشرف الصحافي Codes of ethics or conduct. كما ظهرت أدلة السياسة التحريرية Editorial Guidelines. وباستعراض ما هو متوافر من هذه الوثائق عربياً قد نجدها ملأى بالعبارات الرنانة والعهود المخلصة بغير كثير من التفصيل عن كيف سيتم ضمان التزام هذه العهود.غير أن الأكثر شهرة في هذا الصدد، عربياً، هي القوانين التي تنظم العمل الصحافي، والتي يُراد منها في الأساس حماية المجتمع من تغوّل الصحافيين، وحماية الصحافيين من إسراف السلطة في استخدام صلاحياتها. لكن واقع الأمر أن الكثير من هذه القوانين لا يفعل هذا ولا ذاك، بقدر ما يظل أداة في يد من يحسن استخدامه، أو بالأحرى من يتمكن من إساءة استخدامه.إذن تلك القوانين والمواثيق ربما لا تكفي وحدها لتقنين الممارسة الإعلامية وضبطها أخلاقياً، وربما يكمن الحل في إعطاء الأخلاق مساحة مناسبة ضمن اعتبارات ممارسة تلك المهنة. لكن ما الأخلاق؟
ما الأخلاق؟ في فبراير/شباط من العام 2000، أفادت نتائج استطلاع للرأي في بريطانيا أن 78% من المستطلعة آراؤهم لا يعتقدون أن الصحافيين بصفة عامة يقولون الحقيقة. استطلاع آخر للرأي أُجري في إحدى النقابات الصحافية العربية في العام 2003، أشار إلى أن 72% من الصحافيين المستطلعة آراؤهم "يقرون بفساد مهنة الصحافة".ما تقوله تلك النتائج وغيرها أن العاملين في مهنة الصحافة سواء في الغرب أو العالم العربي يحتاجون إلى المزيد من الجهد لتعزيز يقين الجمهور فيما يتعلق بدورهم في المجتمع، ولكسب المزيد من الثقة والصدقية. إن تعزيز يقين الجمهور وكسب المزيد من الثقة يحتاج، في المقام الأول، إلى تكريس المعايير الاحترافية في الأداء، و التزام قيم العمل الصحافي، فضلاً عن إكساب الممارسة المهنية الصحافية حسها الأخلاقي، الذي يضمن تفعيل هذه القيم وعدم إساءة استخدامها. وعلى عكس القيم والمعايير المهنية، فإن الأخلاق قد ترتبط بإدراكك لمدى وجودها أكثر من ارتباطها بمعايير محددة يمكن بها قياس ما هو أخلاقي وما هو غير أخلاقي.غير أن قضية تعريف الأخلاق قديمة قدم الفلسفة. والمحور الذي تدور حوله مناقشة قضية الأخلاق هو افتراض أننا نملك حرية التصرف بطريقة أو أخرى.وانقسم الفلاسفة في رؤيتهم للأخلاق إلى ثلاث مدارس رئيسة؛ ربطت كل مدرسة منها الأخلاق بعنصر معين، على النحو التالي:- الأخلاق ترتبط بطبيعة الفرد الفاعل نفسه، أرسطو.- الأخلاق ترتبط بطبيعة الفعل، إيمانويل كانت.- الأخلاق ترتبط بنتائج الأفعال، مذهب النفعية عند جيرمي بنثام، وجون ستيوارت ميل.
ثم بعد ذلك نشأت مدارس عدة في تعريف الأخلاق، بعضها ارتبط بالقانون، والبعض الآخر ارتبط باللغة والمصطلحات، قبل أن تنشأ نظريات الحرية المطلقة (سارتر)، التي اعتبرت أن الحرية هي أساس الأخلاق، وأن "الأخلاق هي أن نفعل ما نريد".في خضم هذه النظريات المتباينة يصعب على صحافي، يعمل في غرفة أخبار عادية، أن يبني قراراته على ما ذكره كانت أو ما آمن به جان بول سارتر. وبالتالي فإن التحلي بالأخلاق في العمل الصحافي هو فن أو إحساس، أكثر منه علماً تضمن بتدريسه التزام الدارسين إياه. غير أن معرفة ما تناولته الأدبيات المعنية يعين على اتخاذ القرار الأمثل في الحالات الخلافية.
الدور الأخلاقي للصحافة في المجتمع
تتباين وجهات النظر حول تأثير العمل الصحافي. فهناك من يعتقد بأنه من الصعب استمرار الأثر الذي تتركه نشرة أخبار واحدة إلى حين إذاعة النشرة التالية، ناهيك عن أن يمتد هذا الأثر المزعوم ليوم أو أكثر(هناك رأي يقول إن المكان الطبيعي لصحيفة الأمس هو سلة المهملات).ومع ذلك يعتقد آخرون أن أهمية مهنة الصحافة لا تنبع من درجة التغيير الفعلي الذي تحدثه في المجتمع، بقدر ما تنبع من كون الصحافيين يملكون القدرة على طرح القضايا العامة، ووضعها في أطر مفهومة، كما يقومون بتصنيف الأحداث والقضايا المختلفة.وبذلك يرسم الصحافيون خرائط يستطيع الجمهور، من خلالها، أن يفهم العالم خارج النطاق المباشر لدائرة اهتمامه، بما في هذا العالم من مخاوف وطموحات وأحلام.فرد فعل المجتمع على ما قد يقوم به الصحافيون من كشف للفساد أو الجرائم الكبرى يكشف بوضوح مدى تفاعل الجمهور مع الصحافيين بشكل إيجابي.
على أن الدور الأخلاقي للصحافة يتجلى في أوضح صوره في قدرة الصحافة والصحافيين على تشخيص الأطراف الفاعلة في الحدث/القصة، وإيراد حجج تلك الأطراف بعدالة، ومنحها الحقوق المتكافئة للدفاع عن وجهات نظرها، من دون أي توجيه أو محاولة لحرف اتجاهات الجمهور.
الصحافة من منظور أخلاقي
اعتباراً من منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، تصاعد الجدل في إمكانية التعامل مع الصحافة من منظور أخلاقي.فموضوعات مثل التدليس في نقل الأخبار، وانتهاك بعض الصحافيين للحريات الخاصة، وتعاملهم مع ضحايا أعمال العنف، ودفع مبالغ طائلة للحصول على معلومات حصرية عن تفصيلات الفضائح في المجتمع، كلها موضوعات ولّدت تساؤلات عن الدور الذي يدعيه الصحافيون فيما يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية، وكشف المفسدين، والمحافظة على المصلحة العامة. وفي هذه الأجواء أُثير جدل عن لماذا يعتبر الصحافيون أنفسهم فوق مستوى الشبهات، وخارج نطاق المحاسبة؟ ولماذا يتمتعون بسلطة جمع ونشر المعلومات دون تحمل مسؤولية ذلك؟ فما القيم أو الموازين الأخلاقية التي تحكم تصرف الصحافيين في الواقع العملي؟ ومن يراقب المراقبين؟إن المكانة والصلاحيات التي يتمتع بها الصحافي لمجرد كونه صحافياً في مجتمع من المجتمعات جديرة ببذل المزيد من الجهد من أجل تعزيز اليقين في الحس الأخلاقي الذي يحكم الممارسة المهنية الإعلامية.
التقاطع بين الصحافة والأخلاق
ثمة نماذج عديدة تتقاطع فيها الممارسة الصحافية المهنية مع الأخلاق بوضوح؛ وبعض هذه النماذج يمثل انتهاكاً صارخاً للقيم الأخلاقية والمهنية، وبعضها الآخر يحتاج عناية كبيرة حتى لا يخرق تلك القيم؛ ومنها ما يلي:- الرشاوى والهدايا.- تنازع المصالح Conflict of interest.- القذف (السب أوتشويه السمعة) Libel.- التلاعب باللقطات المصورة أو التسجيل الصوتي False Light، الذي قد يوحي بنتائج غير صحيحة تؤدي إلى تشويه سمعة أو اتهام بلا سند.- تخطي الحدود الأخلاقية عند كشف الحقائق. إلى أي مدى يمكن للغاية النبيلة المتمثلة في كشف الحقيقة، أن تبرر وسيلة غير أخلاقية قد يُضطر إليها الصحافيون لجمع معلومات خاصة؟- الاعتماد على أدلة تبدو كافية والوصول إلى نتائج غير مؤكدة (فالحكم على الحقائق يجب أن يراعي مختلف وجهات النظر الممكنة).- التسجيلات السرية Hidden cameras and microphones.- المقابلات الملغمة ambush interviews- الكشف عن مصدر رفض الإفصاح عن هويته.- عدم حماية المشاركين في التحقيقات أو القصص أو البرامج من الوقوع في مشكلات قانونية أو اجتماعية.- الخلط بين الدعاية والإعلام.- إعادة تصوير الواقع Reconstruction.- إعادة تمثيل الجرائم Staging.- اختلاق أحداث لا واقع لها (مثل تفجيرات في العراق وأفغانستان، وقضايا تهريب مخدرات افتعلها الصحافيون لتغطيتها ونيل الشهرة والمال).- استخدام صور عامة أو أرشيفية للحديث عن وقائع مغايرة Video deception.- استخدام cutaways غير مناسبة، لتجنب مشكلات المونتاج، مما قد يؤدي إلى فهم خاطئ لدى المتلقي. - التلاعب بعملية المونتاج لإظهار عكس الحقائق Improper editing.- تضخيم الأخبار والمبالغة فيها Inflating the news.

من الصحافي؟
مقدمة
من تعريفات العمل الصحافي: "أنه فن ملء المساحات، في وقت قياسي، عن موضوعات ربما لاتعلم عنها أي شيء على الإطلاق".وكثيراً ما نسمع أن الصحافة هي "مهنة البحث عن المتاعب". كما أنه يُقال إن الصحافيين من أقصر الناس أعماراً، بسبب الضغوط النفسية والعصبية والجسمانية التي تفرضها عليهم مهنتهم (أضف إليها المخاطر الفعلية التي بات الصحافيون يتعرضون لها خاصة في العمل الميداني).وإن طلبت من معظم الصحافيين وصف ظروف عملهم، ستجدهم يتحدثون عن اضطرارهم للعمل لساعات طويلة، في جو صاخب يختلط فيه صوت رنين الهاتف بأصوات الزملاء والأصوات الصادرة عن القنوات التليفزيونية والإذاعية المفتوحة طوال اليوم. ولأن طبيعة العمل لا ترتبط بتوقيت معين، سيتحدث معظم الصحافيين عن غيابهم عن المنزل في أوقات غير متوقعة، وكذلك أسفارهم الكثيرة، مما يترتب عليه الكثير من المشكلات العائلية. غير أنك إن سألتهم عن المهنة البديلة التي يفضلون مزاولتها، ستجد معظمهم يبتسمون، ولايجدون رداً غير مهنة الصحافة.قليلة هي المهن التي يمكنها أن تنافس العمل الصحافي فيما تقدمه لمن يزاولها من مقابل. فالصحافي يتمتع بمجال عمل ثري متنوع ومشبع للفضول، وكذلك يواجه تحدياً مثيراً يتمثل في ضرورة إنجاز العمل، في أقل مدة وبإمكانيات محدودة، وربما ضد رغبة من هم في السلطة. وبالإضافة إلى كل ما سبق، هناك إمكانية تحقيق الشهرة، وضمان دخل مادي مرتفع، إن تمكن الصحافي من الانضمام إلى نخبة الصحافيين في مجاله.
ولحسن الحظ، فإننا في العالم العربي نملك الكثير من المقومات التي تجعل العمل الصحافي ممتعاً ومجزياً. فكم التحديات التي يواجهها الصحافي العربي تجعل من كل إنجاز يتحقق مجداً شخصياً ومتعة لا تُقارن. كما أن الثورة التي يشهدها الإعلام العربي منذ منتصف التسعينيات من القرن الماضي، جعلت المطلوب في سوق العمل الصحافي، من صحافيين محترفين، أكثر دائماً مما هو متاح.
غير أن ثمة متعة إضافية يحظى بها العاملون في الوسط الإعلامي العربي مقارنة بالأوساط الأجنبية، وهي المتعة التي تعززها جسامة التحديات التي يواجهونها. ففي ظل صعوبة الحصول على المعلومات الدقيقة والنزيهة، والمحاولات المستميتة من ذوي النفوذ أو السلطة للتعتيم، يكون العمل الصحافي أكثر أهمية وإثارة في آن.
إذن من الصحافي؟ من الذي يمتلك هذا القدر الكبيرة من الجرأة، والقدرة على إتقان هذا العمل، في ظل بيئة غير مريحة، لتحقيق أهداف ربما تتعارض مع مصالح ذوي السلطة والنفوذ في مجتمعه؟هل يولد الصحافي صحافياً، أي يمتلك مهارات الصحافة بالفطرة؟ أم أن هناك المزيد من المهارات عليه اكتسابها ليصبح صحافياً حقيقياً؟
مهارات الصحافي
لممارسة مهنة الصحافة، هناك ثلاثة أنواع من المهارات: مهارات ذهنية, و مهارات شخصية، و مهارات مهنية.
مهارات ذهنية
لايمكن تعلمها أو اكتسابها، بل يمكن اكتشافها إن كانت موجودة؛ وهي:
• الفضول، والرغبة الملحة في التساؤل، والشك في مدى دقة كل شيء حتى يتم التأكد منه. فإن لم تكن من أولائك الذين يعتريهم الفضول لمعرفة المزيد من التفصيلات، أو يتملكهم الشك في صدقية كل ما هو صادر عن سلطة أو جهة ما، فلن تكون صحافياً. الصحافي الحقيقي لا يمكنه الحياة بمنطق اللامبالاة، أو حصر اهتماماته بما لديه من عمل يومي. فالصحافة كالفيروس الذي يتملك العقل، ويجعلك أحيانا تستيقظ في الليل لمتابعة نشرة الأخبار، أو للرجوع إلى أحد الكتب للتأكد من دقة بعض المعلومات. • الحماس وحب العمل؛ فمهنة الصحافة مرهقة وخطيرة، ولا يمكن والحال هكذا أن ينجح في أدائها من لا يملك حماساً وعشقاً للربط بين الأحداث، ومحاولة تفسيرها وتوضيحها للآخرين.• الشجاعة والإقدام والاستعداد لتحمل تبعات العمل؛ فمادمت متأكداً من دقة معلوماتك ونزاهة أسلوب معالجتها، فعليك مواجهة تبعات ما تنشره أو تبثه بثبات.• الشعور بالانتماء لهيئة رقابية ناقدة، تتساءل دائماً عن الأهداف الحقيقية لما يجري، ومن سيستفيد مما يجري؛ فلن يغني الفضول نفعاً إن لم يتم توظيفه للمصلحة العامة. والصحافي الناجح هو الذي يشعر دائماً بالمسؤولية، بسبب ما يتوافر لديه من معلومات، وبسبب قدرته على فهم العلاقة بين تلك المعلومات وبعضها البعض. وبالتالي لا يمكن للصحافي أن يتجاهل قضية عامة لكونها لا تعنيه؛ ففي هذه الحال عليه أن يترك مهنة الصحافة، لأنه لا يستحق ما يتقاضاه من أجر. أي أن الصحافي الحقيقي هو الذي يهتم بالقضايا العامة كلها.• القدرة على الانخراط في فريق العمل؛ فلقد باتت مهنة الصحافة تعتمد أكثر فأكثر على عمل الفريق. وإن كنت ممن لا يمكنهم العمل مع الآخرين بمودة واحترام وفاعلية، فعليك البحث عن مهنة أخرى.• القدرة على التعامل مع الأفراد والمواقف المحيطة بحس إنساني ومهني في آن. • القدرة على العمل الدؤوب للحصول على المعلومات. وفي هذا يقول أحد الصحافيين المشهورين: "الصحافي الجيد هو من يرد على السؤال بأنه قد لايعلم الإجابة، لكنه يعلم كيف يحصل على تلك الإجابة". وقال آخر: "حقيقة العمل الصحافي لا تكمن فيما نعرفة أو ما لا نعرفه من معلومات بقدر ما تكمن في مدى قدرتنا وبسرعة على الحصول بدقة على ما نريد من معلومات".
مهارات شخصية
وهي مهارات تختلف من شخص إلى آخر، ويمكنك تعلمها كما يمكنك تطويرها إن كانت موجودة؛ وهي:
• كن أنت نفسك؛ بمعنى ألا تعتقد أنه بإمكانك تقمص أسلوب أو صوت أو طريقة أداء الآخرين، ثم تعتقد انك ستنجح في التواصل مع الجمهور.وعلى الرغم من أنه من الصعب أن تجد من يمارس عمله الصحافي مثلما يتحدث مع أصدقائه ويتفاعل معهم، فإن من المهم أن نتابع المحاولة تلو الأخرى لكي نحقق ذلك الهدف.من أهم النقاط الجيدة كبداية هي ألا تمارس أدوار الوعظ أو تقديم النصح؛ فالجمهور اليوم لا يتوقع من وسائل الإعلام أن تقدم له دروساً أو نصائح، بل معلومات وتوجهات وحقائق؛ فالإعلام هو التواصل في جانب من جوانبه، والتواصل يشترط البساطة في الأسلوب. إذن، ما السر الذي يجعلك تصبح أنت نفسك؟ ببساطة لايوجد أي سر. فإذا كنت تعمل في مجال الصحافة المكتوبة، احرص على أن تطور أسلوبك الخاص، ولا تقلد أحداً.وإذا كنت تعمل للإذاعة أو التليفزيون، فاستمع إلى صوتك مسجلاً، وشاهد تقاريرك أو نشراتك الخبرية المسجلة، واطلب من أصدقاء لك أن يفعلوا ذلك أيضاً، واسأل نفسك واسألهم: من هذا؟ هل هذا هو أنا الذي تعرفونه، أم أنه شخص آخر؟ هنا يكمن السر. لا تيأس، فكبار الإذاعيين والتليفزيونيين تطلب الأمر منهم سنوات وسنوات للوصول إلى أن يكونوا أنفسهم. وعليك دائماً أن تؤمن بأنك لا تقدم الأخبار، بل ترويها كقصة لأسرتك أو لأصدقائك. عليك أن تقارن مثلاً الطريقة التي تقرأ بها النشرة أو التقرير الخبري بطريقة توجيهك للأسئلة في حوار حي أو مسجل، ثم حاول أن تكون أقرب إلى الطريقة الثانية.
• الصدقية في العمل؛ فالإعلامي الناجح هو الذي يمارس عمله بصدقية مع الذات والآخرين، ففي أي من مجالات العمل الإعلامي عليك أن تفهم ما تقوله أو تكتبه، وأن تعايش الكلمات والمعاني بوجدانك كله، وأن تركز جهدك على توصيل تلك المعاني.• الصدقية في الهيئة؛ وهي لا تكمن في وسامة الرجل أو جمال المرأة كما يعتقد الكثير من الإعلاميين، ولا تتمثل كذلك في أناقة ملبس الرجل وارتفاع سعره، أو كمّ الماكياج الذي تستخدمه المرأة. بل إن الصدقية تكمن في الاعتدال في الملبس والهيئة. فالمبالغة في أي شيء تفسده، كما أن التهاون يفقد القدرة على الحصول على الاحترام. وفوق كل شيء يأتي الصدق والإيمان بما تفعله، وإبداء الاهتمام والعناية الكافية بتفصيلات عملك؛ فالخطأ في نطق اسم شخص معروف أو مكان صار معروفاً بسبب تداوله في الأخبار يعني عدم الاهتمام، وبالتالي يفقدك الصدقية.• اللياقة البدنية؛ فلقد باتت اللياقة البدنية من شروط نجاح الإعلامي. فعلى الرغم من التطور التكنولوجي، فإن الحاجة تظل ملحة للتحرك السريع سواء داخل مقر العمل أو في الميدان. والصحافي الجيد هو من يحافظ على لياقته وصحته كي يتمكن من ممارسة المهنة بصورة أفضل. يرتبط ذلك بوزنه، وطريقة تناوله للطعام، وممارسته الرياضة البدنية. فالتكاسل يقتل الإبداع، ويتعارض مع التزام الصحافي بقضاياه التي قد تضطره إلى العمل ساعات متواصلة. والكثير من العقول الصحافية المبدعة لم ولن يسمع عنها أحد قط لأن أصحابها أكسل من أن يعملوا بدأب لتحقيق أهدافهم المهنية والشخصية. بينما يوجد ناجحون قد لايملكون القدرة نفسها على التحليل والفهم، لكنهم يبذلون الجهد اللازم لتحقيق أهدافهم.• السيطرة على الذات وضبط المشاعر؛ فليس من الغريب أن يكون ذلك أحد مقومات نجاح الصحافي، لأنه أحد مقومات النجاح بصفة عامة. فكلما تمكنت من أداء عملك بهدوء وثقة، أياً كانت المشاعر التي تعتمل داخلك، كلما نجحت في مهمتك. ويتضمن ذلك قدرتك على السيطرة على مشاعر الحزن، والغيظ وحتى الفرح. فالصحافي لا يجب أن يكون جزءاً من الحدث، بل يجب أن يظل مراقباً وناقلاً أميناً لما يجري. فقد انتهى العصر الذي كان فيه للإعلام دور تلقيني، ونحن اليوم في عصر نلعب فيه بالكاد دوراً إعلامياً إخبارياً، ليبقى الحكم القيمي للجمهور، الذي لن يقبل ألا نحترم ذكاءه ومشاعره. • تحييد الآراء الشخصية؛ فإذا كان الفضول والتشكك من مقومات الصحافي الناجح، فمن باب أولى أن يتشكك في آرائه الشخصية؛ فلا تعتقد أبداً أنك تمتلك الحقيقة المطلقة. لذلك تأتي قدرتك على احترام الرأي الآخر وإخفاء رأيك الشخصي خلال العمل ضمن المهارات الشخصية. وفي الميدان تزداد حساسية الرأي المخالف، وقد تصل إلى حد تعريض حياة الصحافي للخطر إن هو كشف عن معتقداته سواء عامداً أو اكتشفها الآخرون من متابعتهم لعمله غير الموضوعي.
مهارات مهنية
وهي مهارات ترتبط بممارسة العمل الصحافي وأدائه، ويتحتم على الصحافي تطويرها، إن كان يرغب في أن يكون مهنياًً جيداً؛ وهي:• ناصية البيان؛ فمهنتنا أداتها الكلمة، ومن لايملك الأداة لايمكنه الإنجاز. قد يملك الكثيرون المقومات السابقة الذكر جميعها، لكن غياب القدرة على الكتابة والتحدث الجيدين يحول بالتأكيد دون أن يتحول هؤلاء إلى صحافيين. وكثير من الصحافيين العاملين لا ينقصهم الذكاء أو الفضول أو الإحساس بالمسؤولية، لكن تنقصهم القدرة اللغوية. فالكلمة كالجسر الذي يربط بين المعنى والعقل، وكلما كان الجسر قوياً أنيقاً كلما بلغ المعنى مراده. لكن احذر من المبالغة في تجميل الجسر، وإلا سينشغل العقل به عن المعنى.والنص المكتوب أو المرئي أو المسموع الجيد هو الذي يحتوي على جملة أو أكثر على الأقل تظل عالقة في ذهن المتلقي. ولكي تنجح في ذلك عليك تجنب الغموض والإطالة. فالكلمات غير المفهومة تربك جمهورك، والكلمات التي يمكن الاستغناء عنها، يجب الاستغناء عنها. فالنص السيء فقط هو الذي يمكن اختصاره دون الإخلال بالمعنى. واحذر هنا من أن تقع أسيراً لما كتبت فيصعب عليك حذفه. ضع نفسك مكان القارئ أو المستمع أوالمشاهد، وحاول ألا تصعّب عليه مهمة الفهم فتكن أنت الخاسر الأكبر.وكذلك عليك تجنب الكلمات الرنانة أو المستهلكة أو التي أُسيء استخدامها وفقدت معانيها الأصلية. عليك الالتزام بالكلمة التي تعني فقط ماتريد أن تقول. وفي العمل التليفزيوني عليك الالتزام بالكلمة التي تعمل جنباً إلى جنب مع الصورة (لاتصفها وتكرر ما فهمه المشاهد بالفعل).تذكر أن تقرأ ماتكتب بصوت مسموع، وثق في انطباعك الأول عما كتبت.احذف بلاتردد ماتراه غير مناسب، وغيّر بلا رحمة مالم تستسغه أذناك.
• القدرة على التعامل مع أحدث تقنيات العمل الصحافي؛ فقد باتت وسائل أداء المهنة أكثر تعقيداً مما سبق. وأصبح من المستحيل على الصحافي الناجح أن يدعي أنه يكتفي بالمعرفة التحريرية، ويترك المعرفة الفنية للمتخصصين. لقد أضحت المعرفة الفنية جزءاً لا يتجزأ من مضمون العمل الصحافي. بل إن العمل الميداني، خاصة في مناطق النزاعات أو المناطق النائية، أصبح يعتمد على الصحافي/الفريق. أي ذلك الصحافي القادر على القيام وحده بمهام الفريق كلها، بما فيها تلك الأكثر تعقيداً كإرسال المواد عبر الأقمار الاصطناعية. وبالتالي لا يوجد مكان للصحافي المتكاسل أو غير القادر على التعامل مع تكنولوجيا العصر التي تتطور بسرعة. • مقاومة الرغبة في النجومية؛ فمن أمراض العمل الصحافي أن تستغرقك النجومية، سواء فيما يتعلق بإعجابك بصوتك أو صورتك أو بالنص الذي كتبت. وتذكر أن قوة القصة الخبرية تكمن في عناصرها. وكلما امتنعت عن تدخلك الشخصي، بآرائك ومعتقداتك، في النص، كلما وصل المزيد من الأفكار والمعلومات والمعاني إلى الجمهور. وتنطبق هذه القاعدة أكثر على مذيعي البرامج وهؤلاء الذين يديرون الحوارات، ويرغبون في الظهور ربما أكثر من الضيوف المختارين، فيطيلون في المقدمات والأسئلة عجزا منهم عن مقاومة الرغبة في النجومية والظهور. كما تنطبق على الصحافيين العاملين في مجال الصحافة المكتوبة حين يسعون إلى تضمين آرائهم وأفكارهم في نصوصهم.• القدرة على الموازنة بين المعلومة وعناصر الإبراز والجذب؛ فالصحافي في أي من مجالات عمله يمتلك إمكانية استخدام عناصر الإبراز والجذب المرئية والمسموعة المختلفة؛ مثل الصور والرسوم والألوان والجرافيك وغيرها في الصحافة المكتوبة، واللقطات الحية المصورة في التليفزيون، والمؤثرات الصوتية في التليفزيون والإذاعة. ورغم أن هذه العناصر تزيد من جاذبية المادة وتلفت انتباه الجمهور، فإن مكمن الخطر هنا هو أن تأخذ هذه العناصر الصحافي بعيداً عن المعلومة، فيقدم عملاً فنياً رائعاً لكنه خال من المضمون. فالمعلومات هي أيضاً من عناصر الجذب الضرورية لضمان استمرار التواصل مع الجمهور.• احترم جمهورك دائماً؛ فبعض نجوم الصحافة يتمادون في اعتقادهم بأنهم بلغوا من الاحتراف المهني مبلغاً كبيراً، بحيث يعتقدون أن على الجمهور أن يعلم تفصيلات الموضوعات التي يتصدون لمعالجتها، وأن من لا يعلم ذلك لايعنيهم، بل يعنيهم فقط ذلك الجمهور المتابع الواعي. وهذه عادة بداية فشل الصحافي. إن أردت النجاح في الصحافة فعليك أن تتذكر دائماً أنك عين وأذن الجمهور، ولذا عليك أن تنقل الحقائق بالطريقة التي كان سيفعلها أبسط أفراد الجمهور لو أنه كان في موقعك. كما يجب أن تفترض عدم متابعة الجمهور للتفصيلات المعقدة، وأن توازن في تقديمك المعلومة بين الجمهور المتابع وذلك العابر.• الموضوعية؛ أي أن تتمكن من إخفاء معتقداتك وآراءك في الأعمال التي تقدمها للجمهور. فالصحافي الذي يعمل في مجالات التغطية الخبرية خصوصاً لا يمتلك رفاهية التعبير عن آرائه وخلط المعلومات والقصص التي يقدمها بأفكاره ومواقفه وانحيازاته. كما أن الموضوعية تقتضي تطبيق قواعد العمل الصحافي فيما يتعلق بتدقيق المعلومات، لأنك إن ذكرت معلومة مغلوطة بشكل عفوي بسبب عدم الدقة، فإن خطأك لا يقل خطورة عن ذكر معلومة مغلوطة بشكل متعمد. عليك أيضاً أن تسعى لأن تتسم معالجاتك المهنية بـ الحياد والتوازن، وإن اختلفت الآراء وتعددت، فعليك هنا أن تعمل جاهداً لطرحها بشكل عادل، وإن غاب رأي مهم لأحد الأطراف الفاعلة في القصة/الحدث، فعليك أن تسعى إلى أن تورد رأيه أو تشير إليه. وتذكر دائماً أن القضايا العادلة لا تحتاج إلى انحياز، بل إن الانحياز يضعفها ويجعلها تبدو وكأنها واهنة خاسرة، وهو الأمر الذي سيتضح أكثر في الجزء الخاص بـ الصحافة والأخلاق، و قيم العمل الصحافي.
و بصورة عامة يمكن تلخيص ما سبق في أن الصحافي يجب أن يمتلك الرغبة العارمة في الاكتشاف ومعرفة المزيد عما يدور حوله. وعليه أن يعشق التواصل مع الجمهور، لتفسير ما تكوّن لديه من معرفة وفهم. وعليه أن يفهم جمهوره، ويتعاطف معه، ويروي له المعلومة بتجرد مبتعداً عن الغموض، وبطريقة مثيرة تغري على الاستمرار في المتابعة، وبأسلوب شيق. و باختصار؛ الصحافة هي فن نقل الحياة إلى الناس، وبالتالي يجب أن تكون أقرب إلى حياة الناس لكي تصل إليهم.أخطاء الصحافي
بسبب التعقيد الذي أصبح يميز مهنة الصحافة، والأهمية المتزايدة لما يقدمه الصحافي للمجتمع من خدمات؛ برزت قضية الأخطاء الصحافية أكثر وأكثر. وربما ساهمت التكنولوجيا الحديثة في تعظيم فائدة العمل الصحافي، غير أنها أسهمت كذلك في تضخيم الأثر السلبي للأخطاء التي قد يرتكبها الصحافيون إما عن عمد أو بسبب نقص في المهارات والتأهيل المهني.نعم يخطئ الصحافيون؛ وثمة ثلاث فئات رئيسة لأخطائهم: - أخطاء معلوماتية: بسبب عدم تحري الدقة، أو بسبب ورود معلومات خاطئة من مصادرها بشكل متعمد. - أخطاء مهنية: تتعلق بعدم التوازن في الطرح أو الانحياز لمصالح فئوية أو تجارية. - أخطاء سياسية: تتعلق بالانحياز المتعمد لمواقف سياسية معينة تعتبر جزءاً من هوية المؤسسة الإعلامية.
وبصفة عامة يجب التصحيح الفوري للأخطاء مع التنويه عن سبب الخطأ. فعلى الرغم من التأكيد على حق الصحافي في حرية التعبير، فإن هذا الحق يرتب مسؤولية أخلاقية عما قد يتسبب به الخطأ من تداعيات.ومن المعروف أن بعض الصحف الكبرى تفرد مساحة خاصة في عدد اليوم التالي لتصحيح أخطاء العدد السابق. كما أن مؤسسات إعلامية كبرى اعتذرت عن أخطاء ارتكبتها بحسن نية أو أخرى ارتكبها صحافيون يعملون لديها وقامت بمعاقبتهم إدارياَ على ما ارتكبوه من أخطاء.
وهناك العديد من الأمثلة على الأخطاء التي أدت إلى حدوث مشكلات كبيرة. فمراسلة إحدى الفضائيات العربية ذكرت أنه تم رفع حظر التجوال عن إحدى المدن الفلسطينية التي كانت محاصرة في الضفة الغربية، ولم تكن المراسلة قد تأكدت من مصدر الخبر الذي لم يكن صحيحاً. وتسبب الخطأ في أن قامت أسرة بنقل أحد أفرادها ليتلقى علاجاً عاجلاً، حيث كان يعاني مرض الفشل الكلوي، لكن القوات الإسرائيلية أطلقت النار عليهم فأصابتهم (لم يٌقتل أحد لحسن الحظ). ومن الأمثلة الشهيرة للأخطاء المتعمدة قيام محطة إذاعية في رواندا بالتحريض ضد الأقلية من التوتسي؛ فقد بثت المحطة نداءات، على الهواء، تحض الأغلبية من الهوتو على قتل التوتسي، ما فاقم الحرب الأهلية، التي أسفرت كما هو معروف عن مقتل نحو ثمانمائة ألف شخص. الصحافي والقانون
تختلف القوانين التي تنظم العمل الصحافي من دولة لأخرى، لكنها بصفة عامة تتعرض للنقاط التالية:- حماية المتهمين الذين لم تثبت إدانتهم، وضمان تمتعهم بمحاكمة عادلة عبر عدم تسريب معلومات عن هويتهم أو عن سير المحاكمة.- حماية هوية ضحايا بعض الجرائم الخاصة كجرائم الشرف.- حماية المواطنين والشخصيات الاعتبارية من التعرض للتشهير أو القذف، وهو نشر معلومات مغلوطة عنهم أو عن سلوكياتهم بما يضر بصورتهم في المجتمع.- حماية الحياة الخاصة للجميع بمنع تعرض الصحافيين لتفصيلاتها من دون أن تكون هناك أدلة على وجود علاقة واضحة ومؤكدة بين تلك الحياة الخاصة وبين المصلحة العامة.- حماية سرية المعلومات المتعلقة بالأمن القومي للدولة أو المجتمع.- حماية الأقليات العرقية أو الدينية من التعرض للاضطهاد المعنوي بالتشهير بها كأقلية.- حماية المجتمع من غلو الصحافيين عند التعرض لموضوعات قد تخدش الحياء أو تعد انتهاكاً للتقاليد المتعارف عليها في المجتمع؛ كنشر الصور الفاضحة أو المقززة حتى وإن كانت هناك اعتبارات تحريرية للنشر. وتتفاوت العقوبات التي ينص عليها قانون كل دولة من التحذير والإجبار على الاعتذار والتصحيح، إلى الغرامة (التي أحياناً ما تكون ضخمة)، إلى السجن لمدد متفاوتة، وربما تصل إلى الإغلاق المؤقت أو حتى النهائي لوسيلة الإعلام المعنية.
تجنب الأخطاء
يقوم الصحافيون عادة بتنظيم عملهم، بهدف نيل ثقة الجمهور، سواء لأسباب تجارية صرفة أو لأسباب أخلاقية وتجارية. وبالإضافة إلى تلك الأهداف يحقق تنظيم العمل فائدة كبرى وهي تجنب الوقوع في الأخطاء كلما كان ذلك ممكناً. وتتعدد آليات تجنب الأخطاء؛ ومنها ما يلي:- صياغة ميثاق عمل أو وثيقة تحدد الخطوط الإرشادية والقيم التحريرية التي تعد المرجع اليومي للصحافيين في المؤسسة.- وبالإضافة إلى الخطوط الإرشادية العامة، تضع المؤسسات أيضاً كتيبات مرجعية لتوحيد المصطلحات التي تستخدمها في وصف حالات أو أشخاص أو جهات معينة (مثل: شهيد/قتيل، انتحاري/استشهادي، إرهاب/مقاومة)، وتقوم بتطويرها دورياً تبعاً لمقتضيات الأحداث. - كما تعمد المؤسسات كذلك إلى وضع هيكلية معينة تضمن مراجعة مضمون العمل الصحافي قبل نشره أو بثه على الهواء.- وتعين بعض المؤسسات مستشارين قانونيين لتقديم المشورة إن قررت المؤسسة، لأسباب تحريرية قوية، إعداد مواد صحافية ربما تؤدي إلى تعرضها للمساءلة القانونية لاحقاً. وتكون لهؤلاء المستشارين الكلمة الفصل في كيفية صياغة تلك المواد لتجنب الوقوع تحت طائلة القانون.- ويوجد لدى بعض المؤسسات ما يسمى بـ مجلس الأمناء، وهي هيئة تقوم بالإشراف، عن بعد، على السياسات التحريرية للمؤسسة، وتصحيحها إن خرجت عما هو متفق عليه من قواعد.- وأخيراً هناك أنظمة تعتمد على تشكيل هيئات عامة، من الجمهور، تقوم بمتابعة العمل الصحافي بشكل عام، وضمان تمثيله لمصالح المجتمع.وفي بعض الديمقراطيات المتقدمة تعتمد المؤسسات الصحافية الجادة على كل ما سبق، لحماية نفسها من الوقوع في أخطاء تحيد بها عن هدفها الرئيس ألا وهو خدمة مصالح المجتمع، وتمثيله، والدفاع عن قضاياه.


ما هي الأخبار؟
مقدمة
في بعض الأحيان تختلف وسائل الإعلام العاملة في مجتمع واحد في اختيار القضايا التي تعالجها، فضلاً عن اختلافها في موقع وحجم التغطية التي تقدمها للحدث الواحد.ولو أجريت تجربة عملية على عدد من الصحف أو نشرات الأخبار المذاعة في يوم واحد في أي من البلدان العربية، فإنك قد تفاجأ بغياب قضايا بكاملها في بعض وسائل الإعلام، مقابل تسليط الضوء عليها في وسائل إعلام أخرى. كما ستجد أن بعض القضايا التي حظيت بمساحات كبيرة أو أوقات عرض طويلة في وسائل إعلام معينة، قد تذيلت صفحات أو نشرات في وسائل إعلام أخرى، ولم تحظ سوى بمساحات ضئيلة أو أوقات عرض محدودة. وينطبق هذا أيضاً على وسائل الإعلام التي تتبنى توجهاً إقليمياً في عملها، أو تلك التي تتخذ توجهاً عالمياً في تغطياتها الإخبارية.إن السياسة التحريرية، وعوامل وأطر أخرى كثيرة، تتدخل لتؤثر في اختيارات هذه الوسائل للأخبار التي تتصدى لمعالجتها، ولطريقة التغطية وحجمها، غير أن الإجابة عن السؤال: ما هي الأخبار؟ تحسم الكثير من هذا الجدل. فما هي الأخبار؟
تعريفات مختلفة
لنتناول اثنين من تعريفات الأخبار المشهورة: "معلومات عن الوقائع أو التطورات الحديثة". و "معلومات تتعلق بشخص أو موضوع على درجة من الأهمية". لكن كلا التعريفين يواجه مشكلات منهجية. فالأول يتجاهل وجود عملية الانتقاء؛ لأن من المستحيل تناول كل ما يجري في العالم أو حتى في إقليم أو بلد ما. أما التعريف الثاني فلا يوضح كيف يمكن تحديد الشخص أو الموضوع الذي يتمتع بالأهمية؛ فكيف إذن تتم عملية الانتقاء في كلا التعريفين؟
عملية انتقاء الموضوعات والتركيز على عناصرها التي تتمتع بأهمية خبرية هي المهمة الرئيسية للصحافيين والمراسلين في شتى وسائل الإعلام. إنه تحد كبير خاصة بالنسبة إلى الصحافيين الذين أمضوا فترات لا بأس بها من حياتهم العملية في تغطية موضوعات فرضتها عليهم سياسة تحريرية لا تراعي الاعتبارات المهنية.
يقول أحد محرري الـ "بي بي سي": "كل يوم يجب على هذا العالم الهائل أن يتمحور ويتقولب في شكل نشرة قد تستغرق نصف الساعة، متضمنة الموضوعات التي يجب أن تجسد أهم ما يجري. لهذا يواجه رؤساء تحرير النشرات مهمة شديدة الصعوبة للاختيار ما بين حروب تدور رحاها خارج الوطن وبين فضيحة ضحيتها مستشفى مهم في العاصمة، وما بين تظاهرة تنظمها إحدى جماعات حماية البيئة وبين تطور مهم في فضيحة فساد قد تعصف بالحكومة. على رؤساء التحرير إعطاء كل ما هو متاح من تطورات الأهمية التي يستحق. وترتيب الأولويات أمر في غاية الصعوبة؛ فموضوع مهم في يوم ما قد يكون هو نفسه أقل أهمية في يوم آخر بالمقارنة مع تطورات أخرى أكثر إلحاحاً. في عالم الأخبار لا توجد أحكام مطلقة".
انتقاء الأخبار
السؤال الذي يطرح نفسه يومياً على صحافي يعمل في غرفة أخبار لإعداد صفحاته أو نشرته: ما محددات عملية انتقاء الأخبار من بين كل ما يجري في العالم؟ إن استعراض مجموعة أخرى من التعريفات الشهيرة للأخبار ربما يساعد في استخلاص ما يسهّل علينا عملية الانتقاء: "الأخبار هي الصيغة الأولية للتاريخ"، "الأخبار هي كل ما هو آني، ومهم، وله تأثير في حياتنا"، "الأخبار هي كل ما يؤدي إلى تحذير الناس أو إخبارهم أو تثقيفهم بما يٌقدم لهم من معلومات يحتاجونها لاتخاذ قراراتهم اليومية".هذه التعريفات تعين على استخلاص سمات الخبر؛ فهو آني أي حديث، ويهم الجمهور المتلقي لأنه قد يكون ذو تأثير، سلبي أو إيجابي، في حياته اليومية. والخبر هو المعلومة التي قد تحذر الجمهور من خطر ما، صَغُرَ أم كَبُرَ، أو تضيف لثقافته، لكنها بالضرورة تساعده على اتخاذ قرار ما (قد يكون القرار سلبياً بتجنب فعلٍ معين مثلاً).
نوع آخر من الأخبار
غير أنه على الرغم من أهمية ما سبق في تسهيل عملية انتقاء الأخبار، فهو لا يقدم تفسيراً لوجود موضوعات مثل الشائعات أو الفضائح أو حتى الغرائب ضمن ما قد يُعتبر أخباراً. التعريف التالي الذي يعود إلى مقولة أمريكية شهيرة لـ تشارلز داناCharles Dana في القرن التاسع عشر قد يحل هذه المشكلة: "إن عض كلبٌ رجلاً فهذا ليس خبراً، لكن إن عض رجلٌ كلباً فهذا خبر".وخلاصة هذه المقولة الشهيرة أن الوقائع غير التقليدية تصنع الأخبار سواء كانت هذه الوقائع مهمة أو تافهة. فهناك مكان للتسلية والترفيه مثلما يوجد مكان للموضوعات الجدية. فمعظم الصحافيين اليوم يعتقدون أن من واجبهم جذب الجمهور، وإثارة اهتمامه، بل وتسليته. وغالباً ما تستمع إلى صحافي يقول: "هذه قصة جيدة"، رغم أن ما بها من تفصيلات قد لا يكون ذو أهمية ترتبط بحياة الجمهور، ولكن بسبب ما تتضمنه من تفصيلات قد تكون مأساوية أو مشوقة. ولتحقيق غاية الجذب قد يبحث الصحافيون عن عناصر عادة ما يستخدمها كتُـّاب الروايات والقصص السينمائية. أي أنهم يبحثون عن موضوعات قد تتسم بما يلي:الدرامية: بما تحتويه من توتر، أو صراعات، أو تشويق، أو حب وكراهية.تفيض بالمشاعر: الحزن، أو الفرح، أو التحولات النفسية.تجسد النزاعات: سواء بين أشخاص، أو أحزاب، أو جماعات، أو دول.شخصياتها آسرة (كاريزمية): قادة، أبطال، أشرار، أقوياء، أغنياء، مشاهير (الرياضة أو الفن).
الأخبار للجمهور
مهما اختلفنا في تقديم تعريفات، جامعة ومانعة، للأخبار؛ لن نختلف على أن الأخبار لايتم إنتاجها في فراغ افتراضي. بل إنها ترتبط بالجمهور سواء كان قرّاء الصحف أو مستمعي الإذاعة أو مشاهدي التليفزيون أو متصفحي الإنترنت. هذا الجمهور يتكون من أًناس من لحم ودم لهم تطلعات وتوقعات تتعلق بما يتلقون.وبالطبع لكل وسيلة إعلامية جمهورها الخاص؛ فالبعض قد يستهدف الشباب؛ بما يعنيه ذلك من أجندة اهتمامات ثقافية خاصة. والبعض الآخر يستهدف جمهوراً أكثر نضجاً، بما يعنيه ذلك من اهتمامات أوسع نطاقاً تشمل كل ما يدور حوله من تطورات.فقارئ جريدة يومية جادة يتوقع أن يجد تفصيلات كافية عن موضوعات داخلية ودولية ذات أهمية. بينما يتوقع قارئ جريدة منوعات أن يجد مواد مسلية بالإضافة إلى قليل من الأخبار ولو باختصار.إذن من المهم أن تلم بأكبر قدر ممكن من المعلومات عن جمهورك المستهدف. والصحافي أو رئيس التحرير الناجح هو من يفكر بصورة دائمة في الجمهور المستهدف ويسأل نفسه: من الجمهور المتلقي؟ ما احتياجاته؟ ماذا يريد أن يعرف؟ وما الأسئلة التي يرغب في معرفة إجاباتها؟إشباع هذه الأسئلة بحثاً قد يضمن الوفاء باحتياجات الجمهور، سواء كانت وسيلة الإعلام جريدة أو إذاعة أو تليفزيوناً أو كانت تقدم خدماتها عبر الإنترنت.وتذكر أن الصحافي في المجتمعات الراشدة يعمل مباشرة من أجل الجمهور؛ إذ يقدم له المعلومات عما يدور حوله، ويقوم بالنيابة عنه بتوجيه الأسئلة للفاعلين في الأخبار والقصص.الأخبار= 3 (ت)
قد يكون مفيداً أن نتمكن من تطبيق بعض نظريات العلوم الطبيعية في مجالات تخص العلوم الاجتماعية. واستناداً إلى هذا، يمكننا أن نطور معادلة "الأخبار= 3 (ت)"؛ فتلك المعادلة تكفل منح كل موضوع درجة تحدد مدى قيمته الخبرية. لكن للأسف الشديد لا يمكن تطبيق المعادلات في عالم الأخبار بالدقة نفسها كما في عالم الكيمياء. غير أن هناك ثلاثة عناصر توجد تقريباً في الموضوعات المرشحة لكي تكون أخباراً كلها. ويمكن لأي صحافي محاولة تقييم الموضوع خبرياً بناءً على تلك العناصر؛ وهي:التغـيـيـرالتـأثـيـرالتـقـارب (القرب)وبقدر ما تتمكن من قياس قوة هذه العناصر في أي حدث بقدر ما ستتعرف على مناطق القوة التي يمكن أن تحوله قصة إخبارية؛ وبالتالي ستتمكن من إبراز الجوانب الأكثر أهمية لجمهورك المتلقي. دعنا نتعمق أكثر في معادلة 3 ) ت ):
الأخبار هي التغيير:
من غير المنطقي أن نرهق أنفسنا بتعريف الجمهور بما يعرفه بالفعل. إذن فالأخبار هي إبلاغ الجمهور (إخبار الجمهور) بما هو جديد.وبناء على ذلك، يجب أن يتضمن الموضوع عنصر التغيير ليستحق أن يكون خبراً؛ مثل:- أمر ما يحدث الآن، أو حدث للتو، أو سيحدث بالتأكيد في القريب العاجل؛ مثل: اضطرابات متوقعة في الطقس قد تجعل من السفر بالسيارة أمراً خطيراً، أو قانون جديد صدر يحظر التدخين في المطاعم أو يحرّم استخدام الهاتف النقّال أثناء القيادة.- أمر قد يحدث، وهنا تضعف احتمالية تحقق التغيير في الخبر؛ مثل:تغيير مرتقب، مثل احتمالات انهيار أسعار الأسهم في البورصة، أو انخفاض سعر الدولار بصورة كبيرة.- أمر حدث أو تغير حصل في الماضي لكننا علمنا به للتو؛ مثل: أن يتم الكشف عن سجلات حكومية تاريخية تؤكد أن وزيراً سابقاً قد أُدين في حينه بتهمة التجسس لصالح دولة أجنبية.أو أن تكشف البحوث أن كوكب الأرض تعرض قبل آلاف السنين لهزة ضخمة أدت إلى انشقاق في القشرة الأرضية.ولأن الفضول هو من المكونات الأساسية لغريزة البقاء، فنحن نرغب دائماً في معرفة كل جديد وكل تغيير يحدث، من أجل أن نقوم بعمليات إعادة التقييم اللازمة لحماية أنفسنا من أي تهديد محتمل.والقصص الخبرية الأكثر إثارة هي تلك التي تحتوي على الشعور بالإلحاح (الأخبار العاجلة)، وبالتالي تتميز بسرعة الانتشار فكل من يعرفها تتملكه الرغبة في إبلاغ الآخرين بها. ربما لأن من يتلقى هذه النوعية من الأخبار سيفيد منها على الفور، ويقوم بتغيير سلوكياته و خططه بناءً على التغيير الحاصل (مثل: التوقف عن استخدام الهاتف النقّال أثناء القيادة، أوتحصين المنزل لمواجهة عاصفة متوقعة، أو التخلص السريع مما لديه من دولارات قبل المزيد من الانهيار في سعرها).وفي عالم اليوم تتميز الصحافة الإليكترونية (الإذاعة والتليفزيون والإنترنت) عن الصحافة المطبوعة بقدرتها على نقل هذه النوعية من المعلومات بشكل أسرع.
الأخبار هي التأثير:والتأثير هو بالتحديد ما يشعر به المتلقي كرد فعل على معرفة الخبر، وبسبب هذا الشعور يبذل الصحافيون قصارى جهدهم في اختيار الموضوع ثم في إعداد القصة الخبرية. ولكي نعرف مدى التأثير علينا أن نتخيل حالة أحد أفراد الجمهور بعدما يتلقى الرسالة (القصة الخبرية)؛ فإما أن تتملكه الإثارة والرغبة في معرفة التفصيلات ومتابعة الموضوع، أو أن يتساءل ببرود: وماذا يعني هذا؟ (وإيه يعني!!) So What!.والأخبار الأكثر أهمية (القصص الإخبارية القوية) هي تلك التي تؤثر في المتلقي، لإنها تحمل إليه تغييراً في حياته للأفضل أو للأسوأ. ومن المحتمل أن يكون هذا التغيير مباشراً أو غير مباشر. وكلما ازداد تأثـُـر الجمهور، كلما اعتُـبرت القصة قوية إخبارياً.اقرأ العناوين الافتراضية التالية، وفكِّر في القيمة الخبرية لكل منها:- نيزك ضخم يتجه نحو الأرض، وعلماء الفلك يحذرون من كارثة قد تقضي على البشرية.- العملة الوطنية يتم تخفيضها بنسبة 50%.- عقار يستخدم عادة لتهدئة الأعصاب تبين أنه قد يخلق لدى من يتناوله رغبةً عارمةً في القتل.- الحكومة تقرر تقسيم فائض مفاجئ في عائداتها، وتمنح كل مواطن ما يعادل ألف دولار.في كلٍ من الحالات الافتراضية السابقة من الواضح كيف يؤثر التغيير مباشرة في حياة الجمهور المتلقي (في الحالة الأولى بصورة كاملة على كل البشر، أما في الحالات الأخرى فقد يقل التأثير بتغير حجم أفراد الجمهور، أو بتباين حجم التغيير في حياة كل منهم بناء على حدوث الخبر). غير أن هناك حالات أخرى قد يكون من الصعب اكتشاف حجم التأثير بها، لأنه قد يكون غير مباشر؛ مثل:- أحد أكبر مصانع الملابس في البلاد يتم إغلاقه بسبب مشكلات مالية. المصنع يقع في مدينة مجاورة للمدينة التي يبث منها التليفزيون أو الإذاعة المحليين أو تصدر فيها الصحيفة المحلية. قد يكون هناك عدد من العاملين بالمصنع من أبناء مدينتنا، أي أن عدداً قليلاً من المتلقين (الجمهور) سيتأثر بصورة مباشرة. غير أن هناك آثارا أخرى غير مباشرة؛ فمدينتنا تعتبر القلب التجاري للإقليم؛ إذ يفد إليها الآلاف من المدن المجاورة للتسوق، ومن المحتمل أن يؤدي إغلاق المصنع، وإن كان في مدينة مجاورة، إلى انخفاض عدد زائري مدينتنا. وبسبب ما سيترتب على الإغلاق من خسارة آلاف الأسر لدخل كان يُستخدم سابقاً في التسوق، فإن انخفاضاً ملحوظاً سيطرأ على عائدات التسوق بمدينتنا، وكذلك عائدات الخدمات المرتبطة بالزائرين؛ وهو أمر يؤثر في أغلبية الجمهور المتلقي. غير أن هذا التأثير غير مباشر، ويحتاج الجمهور المتلقي إلى أكثر من مجرد نقل الخبر أو المعلومة، إذ يحتاج إلى أن يتضمن الخبر شرحاً وتحليلاً، وهي من المهارات الضرورية لأي صحافي. والصياغتان التاليتان للخبر نفسه تقدمان المثل الأوضح على ذلك:- "أكدت إدارة مصنع الشمس للملابس الأنباء التي تحدثت عن إغلاق المصنع الشهر المقبل. وعزت الإدارة قرارها لأسباب مالية. ومن المتوقع أن يؤدي إغلاق المصنع الواقع في مدينة لاكو المجاورة إلى فقدان آلاف العاملين وظائفهم".
- "حذر المستثمرون ورجال الأعمال في المدينة من انخفاض كبير في عائدات التجارة عندما يتم إغلاق مصنع الشمس للملابس في مدينة لاكو المجاورة الشهر المقبل. ويتوقع الخبراء (فلان وفلان وفلان) أن تؤدي الأوضاع الجديدة إلى فقدان آلاف العاملين بالمصنع مصدر رزقهم، الذي مكنهم في السنوات الماضية من إنفاق ملايين الدولارت في التسوق من محال مدينتنا. ورأى هؤلاء أن خسارة هذا الدخل تمثل ضربة موجعة لعدد كبير من القطاعات الخدمية والتجارية في المدينة". لاحظ هنا كيف شرحت القصة الخبرية الثانية التأثير المباشر الناتج عن التغيير. ولأن التحليل منطقي والربط واضح بين التغيير والتأثير، يمكن اعتبار القصة – الخبر قوياً. لكن إن كان الربط غير مؤكد؛ مثل أن يكون التأثير محتملاً (قد يؤدي الإغلاق إلى توقف حركة البيع والشراء)، أو أن يكون التغيير نفسه غير مؤكد (مثل أن يكون إغلاق المصنع من ضمن الخيارات المطروحة لحل الأزمة المالية وليس هو القرار الأكيد)؛ فإن التأثير يقل بصورة كبيرة إلى أن يتأكد التغيير أو الربط (العلاقة) بين التغيير والأثر.
الأخبار هي التقارب (مدى قرب الحدث من المتلقي):على الرغم من أن العالم أصبح قرية صغيرة، وأن مظاهر العولمة التقنية والتجارية، التي تعني أن كل شيء يؤثر ويتأثر بكل شيء، باتت مهيمنة، وعلى الرغم من تعالي صيحات المشاركة الإنسانية في الأفراح والهموم لأسباب أخلاقية واضحة، فإن الأخبار تظل نسبية. أي أن ما قد يكون مهماً "لهم" قد لا يكون كذلك بالنسبة "إلينا". كم مرة رأيت أو سمعت خبراً كهذا:- زلزال قوي يهز جنوب تركيا ويسفر عن مصرع المئات، غير أن وزارة الخارجية تؤكد سلامة كل رعايانا هناك.- وزارة الخارجية تؤكد عدم مقتل أو إصابة أي من مواطنينا في حادث سقوط الطائرة الأمريكية، الذي أدى إلى مصرع نحو 500 راكب من جنسيات مختلفة.قد تنزعج لأن هذه النوعية من الأخبار موجودة، وتُكتب أحياناً بالطريقة نفسها التي قد تبدو فجة وغير إنسانية. إذ يبدو أنه من غير الأخلاقي أن تتفاوت قيمة القتلى من بني البشر لمجرد أنهم من جنسية مختلفة. لكن حقيقة الأمر أننا جميعاً نهتم أكثر بمعرفة أخبار أولائك الأكثر قرباً إلينا، ومتابعة ما يجري في الأماكن الأكثر قرباً إلى بلدنا.- فقد نعرف بعض أولائك الذين هم في الأخبار شخصياً.- وقد نشعر بدرجة من درجات الترابط بسبب التشابه أو القربى بيننا وبين أولائك الذين تأثروا جراء ما حدث.- وقد نكون أكثر قدرة على اتخاذ إجراءات للتقليل من حجم معاناة من تأثروا مما حدث، وذلك عبر تقديم العون المادي أو المعنوي لهم.
وسوف تلاحظ أن وسائل الإعلام كلها تفضل التعامل مع الأخبار التي تتعلق بأمور تقترب من الجمهور المتلقي للأخبار. سواء كان هذا القرب جغرافياً أو اجتماعياً.والتقارب الجغرافي من السهل إدراكه: أي أن تتعامل الأخبار مع ما يمس أولائك المحيطين بنا؛ مثل: الأسرة والأصدقاء والزملاء والجيران أو حتى مواطني الدولة نفسها.أما المقصود بالقرب الاجتماعي فهو الروابط التي تنشأ من خلال التواصل أو التاريخ أو الثقافة المشتركة أو الدين المشترك. فاللبنانيون يهتمون بأخبار غرب أفريقيا بسبب وجود تجار لبنانيين في تلك المنطقة. ويهتم البريطانيون بأخبار استراليا بسبب وجود عائلات بريطانية هناك. ويهتم الأمريكيون والبريطانيون بأخبار العراق بسبب وجود القوات الأمريكية والبريطانية هناك. وعادة ما يهتم اللاجئون السياسيون والمهاجرون بمتابعة أخبار الوطن، ويهتم المسلمون في كل أنحاء العالم بأخبار بعضهم البعض، على الرغم من الاختلاف العرقي والتباعد الجغرافي، لكن الاشتراك في الدين يؤدي إلى هذا القرب. وإدراك وجود مثل هذه الروابط يجعل من السهل إنتاج أخبار ذات صلة بالجمهور المتلقي.وكلما تعرضت لموقف اختيار بين موضوعات قصصٍ خبرية محتملة، عليك أن تسأل نفسك:- ما حجم التغيير؟- ما درجة التأثير في جمهور المتلقين؟- ما درجة القرب الجغرافي أو الاجتماعي من جمهور المتلقين؟وعبر تقدير درجة التغيير ومستوى التأثير ومدى القرب من الجمهور، يمكن للصحافيين تقدير الأهمية الخبرية لأي موضوع، كما يمكنهم معرفة ما هو الجزء الأكثر أهمية في الخبر، وكذلك أين يجب أن يكون موقعه في ترتيب النشرة، أو في صفحات الجريدة، أو في صفحات الموقع على الإنترنت. ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:- مثال 1: "الجسر الوحيد الذي يربط بين جانبي المدينة تم إغلاقه بصورة مفاجئة بهدف إصلاحه".التغيير – كبير (لأن الإغلاق مفاجئ ولم يكن متوقعاً).التأثير – كبير (فالجسر هو الرابط الوحيد بين الجانبين ولا يوجد طريق بديل).التقارب – كبير (فالحدث يقع في قلب المدينة).لا يوجد أدنى شك في أن قصة كهذه تعد خبراً رئيسياً بالنسبة إلى أي وسيلة إعلام محلية في المدينة.
- مثال 2: "تسرب في شبكة الصرف الصحي لايزال يصب في مجرى النهر بالمدينة".التغيير – منخفض (لأن التسرب قد حدث بالفعل منذ فترة).التأثير – منخفض/متوسط (لأن التلوث قد يؤدي إلى هلاك الأسماك وتلويث ضفتي النهر، لكن لايبدو من تفاصيل الخبر أن هناك خطراً صحياً مباشراً على السكان).القرب – كبير (لأن الحدث يقع في قلب المدينة).قد لا تبدو تلك القصة ذات أهمية كبيرة من الناحية الخبرية، لكنها قد تتحول إلى أحد الأخبار الرئيسية إذا تفجرت تظاهرات احتجاج مثلاً، أو صدر تحذير صحي من إحدى الجهات المختصة سواء أكانت حكومية أم غير حكومية. غير أن تأثير قصة كهذه في الجمهور المتلقي قد يكون كبيراً أيضاً إن كانت وسيلة الإعلام متخصصة في البيئة أو الثروة السمكية (مجلة متخصصة مثلاًً)، أو كان الموضوع يتم إعداده خصيصاً لبرنامج بيئي.
مثال 3: "وزير المالية يحذر من احتمال ارتفاع أسعار الأدوية الأساسية".التغيير – متوسط (لأن شيئاً لم يحدث بعد، ومن المحتمل ألا يحدث).التأثير – كبير(فمعظم أفراد الجمهور يحتاج إلى الدواء من وقت لآخر).التقارب (القرب) – كبير (فالقضية ذات طابع وطني تهم جميع الأقاليم بصورة متساوية).هذه قصة خبرية كبيرة، لكن على الصحافي المسؤول أن يقدر ما إذا كان تحذير الوزير جدياً أو أنه مجرد تهديد أو بالون اختبار لتحقيق أهداف أخرى أو مناورات حزبية. لكن تذكر دائماً أن الأحكام التقديرية تظل نسبية وخاضعة لإعادة التقييم حسب نتيجة المقارنة مع الموضوعات الأخرى المتوافرة على الأجندة الإخبارية.
توضيح الأخبار للجمهور:
بعدما تمكنت من الإلمام بطرق تحديد ما الأخبار، ولماذا تكون مهمة، قد يكون من الضروري توضيح ذلك للجمهور (القراء، المستمعين، المشاهدين، المتصفحين، أو المشتركين في الخدمة).وعادة ما يتم ذلك عبر إبراز الجوانب والزوايا الأكثر دلالة في الجزء الأول من القصة الخبرية. ويسمي الصحافيون تلك الزوايا الأكثر أهمية بـ "العنصر الرئيس" أو بالإنجليزية the top line.وظيفة هذا العنصر من القصة الإخبارية أنه يوضح للجمهور، ببساطة وبصورة مباشرة، ماذا حدث وماذا يعني ذلك بالنسبة إليه. وبالتالي يتمكن الصحافي بذلك من جذب انتباه الجمهور، وإبقائه متابعاً لما تبقى من عناصر القصة الخبرية. وعندما تتمكن من جذب انتباه الجمهور، يمكنك تقديم المزيد من التفصيلات. لكن إن تأخر العنصر الأكثر دلالة وأهمية بالنسبة إلى الجمهور فقد تفقد انتباهه واهتمامه، وربما يتوقف عن متابعة القصة الخبرية أو يتابعها من دون انتباه في أفضل الحالات. لهذا حاول جاهداً أن يتضمن السطر الأول من قصتك الخبرية الإجابة عن السؤال التالي: "ما تأثير ذلك على الجمهور المستهدف؟"؛ مثال:- اجتماع يضم عدداً من المسؤولين في الحكومة. قرر المجتمعون عقد مؤتمر صحافي لتوضيح نتائج الاجتماع. قالوا إنهم بحثوا عدداً كبيراً من القضايا التي تهم المواطنين. أعلنوا أن من بين القرارات التي تم اتخاذها مضاعفة رسوم الخدمات التليفونية، لتغطية تزايد نفقات إنشاء البنية الأساسية اللازمة. - السؤال: ماذا يهم الجمهور؟- الجواب: بالطبع قرار مضاعفة رسوم الخدمات الهاتفية.- إذن عليك إبراز هذا الجزء، لا أن تبدأ الخبر بتفصيلات عن أن الاجتماع انعقد اليوم، أو عن من حضره، أو أين جرى، بل عليك إبراز ما يهم المتلقي أولاً، على أن تستعرض أي تفصيلات أخرى لاحقاً.
فئات الأخبار
بعدما تعرضنا لـ تعريفات مختلفة للأخبار، ثم كيف يمكن "قياس" أهمية كل خبر باستخدام المعادلة (3 ت)، يقدم التصنيف التالي حلاً يريح الصحافيين عند ممارسة عملهم.فمعظم ما يتم تقديمه ضمن أي خدمة خبرية يقع ضمن عدد من الفئات التي تنطبق عليها معايير انتقاء الأخبار، وتلك الفئات هي:
- ما يتعلق بالحفاظ على الحياة:
الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية (حريق، فيضان، انهيار مبنى،...)أعمال العنفالنزاعاتالجريمة والخروج على القانون والنظام العامالأخطار الصحية
من أجل الحفاظ على حياة أفراد الجمهور، على أفراده الإلمام بكل احتمالات التهديد ومصادره وكل ما يتعلق به؛ ومن ثم يمكنهم حماية أنفسهم وحفظ سلامتهم. ولذلك يهتم الناس، بصورة فطرية، بكل ما يُقال عن أعمال العنف ومصادر الخطر وعمليات الإنقاذ وأخبار الجرائم والكوارث الطبيعية. سواء كان ما سبق يؤثر فيهم مباشرة، أو في عائلاتهم، أو أصدقائهم، أو مواطني قريتهم (مدينتهم)، أو سكان منطقتهم، أو حتى سكان الدولة بصفة عامة. كما أنهم سيهتمون بمتابعة الأزمات التي تدور في الجوار. وفي هذه الحالات، ولأن قاعدة معلوماتهم قد تكون محدودة، ربما سيحتاجون مزيداً من التفاصيل عن لماذا حدثت الأزمة، وما الجهود التي تُبذل لتسويتها.هذه المواقف تقدم أكثر الموضوعات الخبرية دراميةً؛ إذ تترافق مع مشاعر الرعب والخطر، وتقدم مغامرة حقيقية يقوم بها أبطال واقعيون، وهي كل مكونات الدراما الإنسانية الكفيلة بجذب انتباه الجمهور.وبالنسبة إلى الموضوعات الصحية – الطبية؛ فهي تجذب انتباه أغلب أفراد الجمهور، إذ يدركون أنهم أو عائلاتهم أو مجتمعاتهم في خطر. وقد يتعلق الأمر بانتشار وباء أو مرض ما (الكوليرا، أو الالتهاب السحائي، أو أنفلوانزا الطيور، أو جنون البقر، ...). وإن لم تتمكن السلطات الصحية من احتواء الموقف وتوفير العلاج اللازم، فقد يستفحل الخطر. غير أن الأمر قد يكون أقل إلحاحاً مثل اكتشاف مرض جديد (غير منتشر)، أو عقار جديد لعلاج مرض عضال. كما أن الموضوعات الخبرية الصحية تساعد في تثقيف الجمهور حول كيفية الوقاية من أخطار الأمراض المختلفة.وقد تشمل الموضوعات الصحية أموراً مثل: سوء التغذية (نقص التغذية، أو مشكلات زيادة الوزن)، برامج التطعيم من الأمراض (خاصة بالنسبة إلى الأطفال)، مقاومة الإدمان على الكحوليات أو المخدرات، الأمراض القاتلة مثل نقص المناعة المكتسبة (الإيدز).
ما يتعلق بالحفاظ على لقمة العيش:
الوظائف البطالةالضرائبالمعونات الاجتماعية الحكوميةالتجارة والصناعة والأعمالالإسكانالخدمات العامة (الكهرباء، الماء، ...)كل ما يتعلق بالغذاء
لأن الطعام والمأوى من أهم الاحتياجات الإنسانية على الإطلاق، فمن غير المستغرب أن يشغلا حيزاً على الأجندة الخبرية من حين إلى آخر.ولما كان من المستحيل توفير الغذاء أو المأوى من دون توافر دخل مادي، فإن الموضوعات المتعلقة بالوظائف، أو البطالة، أو أي مصدر من مصادر الدخل (مثل المعونات الحكومية الاجتماعية، أو تخفيضات الضرائب، ...) تشغل حيزاً من الأجندة الخبرية.أما بالنسبة إلى الخدمات، فقد زادت أهميتها في المساعدة على البقاء على قيد الحياة. فتدريجياً أصبح توفير الماء والكهرباء حتمياً للحفاظ على حياة البشر بصورة طبيعية؛ فانقطاع الماء قد يسبب انتشار الأمراض، وانقطاع الكهرباء في بعض الدول وفي حالات البرد القارص أو الحر الشديد قد يتسبب في الوفاة. كما أن توفير الماء والكهرباء والخدمات الأخرى؛ مثل: النقل، والاتصالات الهاتفية، يرتبط بقدرة المجتمع على التكيف مع جوانب الحياة الأخرى؛ مثل: تسيير المستشفيات، واستمرار الحياة التجارية والاقتصادية، وغيرها من الأمور الحيوية.
ما يتعلق بتجنب المشكلات:
السفر والمواصلاتالأحوال الجويةالسياسات الحكوميةالتشريعاتكل ما يخص المستهلك
تتمتع وسائل الإعلام سواء كانت صحافة أو إذاعة أو تليفزيوناً بميزة إمكانية تعريف الجمهور بالمشكلات التي قد تتسبب في إرباك حياته أو إضافة المزيد من المصاعب إليها.وبالتالي يؤدي تقديم المعلومة في وقت مناسب إلى تمكين الجمهور من تعديل خططه لتجنب هذه المصاعب أو الحد من حجم الإرباك. كما أن الحكومات أو السلطات المحلية عادة ما تتخذ قرارات لها تأثير كبير في الحياة اليومية للمواطنين. ومن واجب غرف الأخبار توفير مساحة للحوار حول القضايا المهمة؛ مثل سياسات الحكومة تجاه قضايا معينة كالتعليم مثلاً، أو في شأن التشريعات الجديدة، أو تلك التي على وشك الإقرار. لكن على الصحافيين أن يتأكدوا من أن الموضوع محل التغطية يهم الجمهور وليس مجرد دعاية سياسية للحكومة أو للحزب السياسي الذي يقف مع أو ضد السياسات محل النقاش.
ما يتعلق بتحسين أحوال السكان:
التعليمالتدريب
قد لا يكون لكل أفراد الجمهور أطفال في سن الدراسة، لكن بالتأكيد كل فرد من الجمهور كان طفلاً يوماً ما. كما أن معظمنا يحتك بصورة منتظمة بأطفال في سن الدراسة؛ سواء كانوا أبناء أخ، أو أبناء أخت، أو أبناء عم أو خال، أو أحفاد، أو حتى أبناء الأصدقاء أو زملاء العمل.وبالتالي ليس من الصعب علينا جميعاً أن نهتم بالعملية التعليمية أو نكن لها درجة كبيرة من الاحترام والتقدير. إضافة إلى أننا جميعاً ندرك أن مستوى التعليم الذي توفره المدارس ينعكس حتماً على قدرات المجتمع، وبالتالي له تأثيراته الاقتصادية في أفراده كلهم.وفي عالم اليوم أضحى التعليم عبر التدريب فرصة للكبار أيضاً، من أجل تطوير أنفسهم، ومن ثم الانتقال إلى مستوى حياة أفضل عبر تحسين مهاراتهم أو اكتساب مهارات جديدة تسمح لهم بمزاولة مهن مختلفة.
ما يتعلق بهموم الحياة وجوانبها الاحتفالية:
هم إنساني رياضة بيئة ثقافة وفنون تسلية
هم إنساني مشترك: فعلى الرغم من اهتمام الجمهور بالقضايا التي تمسه بشكل مباشر، فإننا نجده أحياناً يهتم بمعرفة موضوعات تحرك مشاعره، سواء كانت هذه الموضوعات تبعث على السعادة أو تسبب الألم.فقد ينجذب الجمهور إلى معرفة قصة امرأة تمكنت من إنجاب ستة توائم، كما أنه قد يهتم بمتابعة تفصيلات الحريق الذي أتى على منزل أسرة، فقضى على أفرادها جميعهم.
رياضة: ربما تجد بين الجمهور من لا يهتم بأخبار الرياضة، لكنه سعيد بانتصار فريق مدينته أو منتخب بلاده، ومستعد بالتالي لمتابعة تفصيلات حدث كهذا. وأحياناً ما تنتقل الإنجازات الرياضية الكبرى من الصفحات المتخصصة (أو النشرات الرياضية) لتحتل الصدارة في الصفحة الأولى من الجريدة أو ضمن نشرة الأخبار؛ مثلما يكون الحال عند إحراز ميدالية أوليمبية أو مركز متقدم في بطولة عالمية. كما أن أخبار الرياضة باتت تمتزج بأخبار اقتصادية؛ مثل تفصيلات صفقات انتقال اللاعبين، أو المبالغ التي أنفقتها الحكومة لتحسين البنية الأساسية استعداداً لاستضافة بطولة ما، أو أخبار المراهنات الرياضية في بعض الدول.
أخبار البيئة: يزداد يوماً بعد يوم عدد المهتمين بشؤون البيئة، سواء لأهداف تتعلق بمخاوفهم الإقليمية أو الوطنية، أو بسبب الأجندة الإنسانية الواسعة التي يتبنونها. وبالتالي أصبحت الأخبار المتعلقة بقضايا مثل: نسب التلوث، تسرب نفطي، التصحر، الحيوانات أو الأحياء البحرية المهددة بالانقراض، معدلات إهلاك الموارد الطبيعية، طرق التخلص من النفايات، وغيرها، تحظى بموقع في الأجندة اليومية للأخبار.
الثقافة والفنون: الاكتشافات الأثرية، المعارض الفنية، المواهب الجديدة في عالم الرسم أو الفنون التشكيلية أو الرواية أو الشعر؛ أمور كهذه أصبحت وسيلة لجذب الجمهور وتنويع المادة الثقيلة في دنيا الأخبار السياسية.
التسلية: لقد أدرك الكثير من الصحافيين ورؤساء التحرير أن الأخبار يمكنها أن تكون مادة لتسلية الجمهور مثلما هي لتثقيفه. وبالتالي أصبحت الحياة الخاصة للنجوم والمشاهير في عالم الأعمال أو السينما أو الرياضة أو السياسة مادة مهمة لإمتاع الجمهور. فهؤلاء يثيرون أحيانا إعجاب فريق من الجمهور بصورة مرضية، بينما يثيرون حقد وحسد فريق آخر. وفي كلتا الحالتين يتابع الجمهور بشغف ما يدور حول هؤلاء النجوم. فحالات الزواج أو الطلاق، الولادة أو الوفاة، الإنجازات أو الفضائح، كل هذه موضوعات مرشحة لأن تكون أخباراً مسلية.كذلك موضوعات مثل مهرجانات السينما أو الأغنية أو الإنتاج التليفزيوني تستحوذ على اهتمام فريق لابأس به من الجمهور.ويبقى أن نسبة ما قد تقدمه وسيلة إعلامية ما من هذه المواد تختلف كثيراً عما قد تقدمه وسيلة أخرى تبعاً لسياسة الوسيلة ومفهومها لدورها. وعلى كلٍ أن يتخذ القرار في شأن هوية العمل الإعلامي ونوعية الجمهور المستهدف بالإضافة إلى موقع الخبر في الجريدة أو ساعات البث بالنسبة للإذاعة أو التليفزيون.
أسئلة وإجابات
حاول الإجابة عن الأسئلة التالية، ثم قارن إجاباتك بالإجابات التي تليها:
س- هل من الضروري أن تقوم وسائل الإعلام العاملة في مدينة أو دولة ما بتغطية الموضوعات نفسها؟ج- ليس بالضرورة؛ فقد يصح القول إن هناك الكثير من القضايا المشتركة التي تهم جمهور تلك الوسائل؛ إذ إنه يعيش في الظروف نفسها تقريباً؛ لكن هناك أموراً قد تجعل من جمهور إحدى الصحف أو المحطات مختلفاً عن جمهور صحيفة أو محطة أخرى. فقد تختار وسيلة إعلام ما أن تجذب فئة الشباب بموضوعات معينة، بينما تختار وسيلة أخرى أن تتجه نحو الفئة العمرية الأكبر بتغطية قضايا مختلفة.
س- من الصعب أن يتجاهل صحافي ما خبراً عن "تحطم طائرة ومصرع مئات الركاب"، لكن بالنسبة إلى الأخبار الأقل درامية تكون هناك مساحة أكبر للأحكام التحريرية الشخصية. خطأ أم صواب؟ج- صواب، لأن تعريف ما الأخبار يعتمد بدرجة كبيرة على الجمهور المستهدف، وما قد يبديه من اهتمامات واحتياجات. وبالتالي، في حالات الأخبار الأقل درامية، يكون على الصحافيين ترجيح تلك الموضوعات الأكثر قرباً وتأثيراً في الجمهور. ويعتمد اختيار الصحافي (أو رئيس التحرير) على هوية الوسيلة الإعلامية وجمهورها المستهدف، سواء أكان جمهوراً يقطن منطقة جغرافية محددة، أم جمهوراً ينتمي إلى فئة عمرية أو اجتماعية معينة.
س- السياسة تمثل أهم مواد الأخبار؛ وبالتالي فإن أي خبر يتعلق بالسياسة أو السياسات يجب أن يجد طريقه مباشرة إلى النشرات التليفزيونية والإذاعية وصفحات الصحف المطبوعة والإلكترونية. خطأ أم صواب؟ج- خطأ؛ فعلى الرغم من أن القرارات السياسية التي تؤثر في حياة عدد كبير من أفراد الجمهور تعتبر أخباراً بامتياز، فإن الأخبار السياسية قد تصبح مملة للغاية إن فشل الصحافيون في انتقاء الموضوعات الأكثر تناسباً مع احتياجات الجمهور. فكثيراً ما يسعى السياسيون لنيل دعاية سياسية إيجابية، أو تقديم دعاية سياسية سلبية عن المنافسين. ومهمة الصحافي أن يكتشف متى يكون للقصص السياسية تأثير مباشر في حياة الجمهور، ومتى يمكن أن تندرج ضمن الدعاية السياسية. فأسوأ السيناريوهات يحدث عندما يجد الصحافي نفسه مضطراً لنشر أو بث كل ما تقوم به الحكومة أو تعلنه الأحزاب.كما أن من المهم الحفاظ على التوازن بين تقديم القصص السياسية التي قد يكون لها تأثير في حياة الجمهور وتلك القصص التي تعكس الحياة اليومية داخل المجتمع؛ مثل موضوعات الصحة والتعليم والموضوعات الثقافية وغيرها.
س- أين يجب أن تستعرض الحقائق في القصة الخبرية؟ج- يجب أن تأتي النقاط الأساسية في أي قصة خبرية في بدايتها كلما أمكن ذلك.إن تأخير ذكر تلك النقاط قد يفقد الوسيلة الإعلامية انتباه أو اهتمام الجمهور المستهدف.ويجب أن نقدم للجمهور ما هو جديد أولاً، وأن يكون ذلك مصحوباً بتوضيح تأثيره في حياته اليومية. ويسمى ذلك بـ العنصر الرئيس للخبر، وهو العنصر الأكثر تأثيراً في أفراد الجمهور، وبالتالي هو العنصر الذي يجذبهم أكثر لمتابعة ما تبقى من تفصيلات القصة.
تدريبات
تدريب 1: قم بتصفح عدد من الصحف اليومية أو أي مصادر إخبارية محلية أخرى. ثم قم باختيار 8 موضوعات خبرية. اكتب 3-4 أسطر عن كل موضوع منها. ثم حاول ترتيب ما كتبت في صورة نشرة أخبار أو صفحة صحيفة.حاول أن تكتشف العنصر الرئيس في كل خبر. Top line حاول انتقاء مجموعة متنوعة من الأخبار تعكس اهتمامات جمهورك.انتبه لضرورة أن تكون كل قصة خبرية جذابة بما يكفي للجمهور.ابذل قصارى جهدك لكي ترتب النشرة أو الصفحة بحيث تحافظ على اهتمام وانتباه الجمهور حتى النهاية.
تدريب 2:قم بتسجيل نشرتين إذاعيتين أو تليفزيونيتين. قارن بين مدة كل منهما وعدد الأخبار الواردة.تفحص كل خبر، وامنحه درجة من 10 فيما يتعلق بكل من: التغيير والتأثير والتقارب (القرب).اجمع الدرجات لتكتشف أي النشرتين حصلت على المجموع الأعلى.هل كانت النشرة التي حظيت بالتقدير الأعلى هي التي تفضلها شخصياً قبل القيام بعملية التقييم بالأرقام؟
تدريب 3:بالتركيز على مقولة: الأخبار هي التغييرقم برصد التغيرات الرئيسية التي تحدث في محيطك.ثم لاحظ أيها تحوّل أخباراً؟ ومتى؟ وكيف؟
تدريب 4:ورد الخبر التالي: "اندلع حريق ضخم في مصنع للمواد الكيماوية في وسط المدينة. مصادر الشرطة تقول إن المواد الكيماوية في المصنع شديدة الانفجار، وأنه قد يتحول إلى قنبلة. بدأت السلطات في إخلاء المنطقة المحيطة بالمصنع". كيف يمكنك تغطية هذا الخبر في ظل إمكانيات محدودة للوسيلة الإعلامية التي تعمل بها. حاول أن تفكر مع عدد من الزملاء في سيناريوهات العمل المحتملة

مصادر الأخبار
مقدمة
تمثل المصادر جانباً من أكثر الجوانب أهمية في العمل الصحافي؛ فمن دون ما تقدمه تلك المصادر من معلومات، وتوثيق للحدث/القصة، تفقد المهنة ركناً أساسياً من أركانها.والصحافي الذي يجلس في مكتبه انتظاراً للأخبار نادراً ما يتميز. وهناك بعض الصحافيين الذين يفتقدون بعض مهارات العمل الصحافي الذهنية، و الشخصية، و المهنية، لكنهم يمتلكون شبكة مصادر شخصية واسعة، ويحظون بثقة مصادرهم، ويمتلكون القدرة على الحصول على أدق الأخبار وأهمها قبل منافسيهم. وعلى الرغم من افتقاد هؤلاء الصحافيين لبعض من المهارات الحيوية، فإن شبكة مصادرهم الفعالة تصنع لهم مكانة مقارنة بزملائهم. وفي كل الأحوال على الصحافي الجيد أن يطور مهاراته بما يتناسب مع المتطلبات المتعددة لممارسة مهنته الشاقة، وعليه أن يولي اهتماماً كبيراً لتطوير مصادر أخباره والحفاظ عليها. وعلى الصعيد المؤسسي؛ فقد تنجح مؤسسة إعلامية ما في تقديم الأخبار المتداولة في المجتمع المستهدف، ولكنها لن تتميز من دون ما يسمى: ماكينة جمع الأخبار.
ماكينة جمع الأخبار:News Gathering Machine
• قد تكبر هذه الماكينة أو تصغر حسب حجم وإمكانيات المؤسسة.• الهدف منها الحصول على الخبر، وتأكيده.• تتطلب حساً خبرياً عالياً ودراية واسعة بأحوال المجتمع.• تحتاج جرأةً وحماساً وصبراً.• تقدم إنتاجها الخام للصحافي، الذي يطبق بعد ذلك قواعد إعداد الخبر أو البرنامج على المادة التي تصل إليه.• أي أن دور جمع الأخبار يختلف عن دور إعداد الأخبار، لكنه دور يجب أن نقوم به جميعاً شئنا أم أبينا.
ولكي تتكون لدى مؤسستنا ماكينة لجمع الأخبار، يجب علينا أن نعلم ما يلي:¡ كيف نجمع الأخبار؟ ¡ من أين نأتي بها؟ ¡ هل توجد أخبار تنتظرنا لنجمعها؟ ¡ أم علينا اكتشاف عناصر الخبر وتجميع القصة؟ ¡ هل نلاحق الخبر أم نسعى لنحضر لحظة ولادته؟¡ ما الأخبار الخاصة Exclusive؟ وكيف نتميز بها؟
وفيما يتعلق بجمع الأخبار؛ فثمة قاعدة محورية يجب التزامها؛ وهي أن الخبر/القصة/الحدث يجب أن يكون حقيقياً:¡ ويستلزم هذا استيفاء عنصر الدقة، ومحاولة الحصول على التفصيلات من المصادر الأصلية.¡ أن تتعامل دائماً مع المعلومات التي ترد إليك بنظرة تفحص وشك.¡ اسأل نفسك: لماذا يصرح هذا المصدر بتلك المعلومات؟¡ تفحص السياق العام للمعلومة؟ هل تشعر بالارتياح؟
إذن ما مصادر الأخبار، وبعبارة أخرى أين وكيف توجد الأخبار؟
1. الصحافي نفسه¡ فالصحافي نفسه هو ماكينة أخبار متحركة.¡ أينما تكون عليك بإعمال لوامس الاستشعار الصحافية. فالصحافي لا يأخذ إجازة.¡ من خلال حديثك مع الأصدقاء والجيران في المجتمع.¡ من خلال مرورك في أحد المناطق، أو ركوبك الحافلة.¡ افتح عينيك وأذنيك وعقلك واربط بين ما ترى وتسمع وبين هموم المجتمع.¡ تذكر أنك يجب أن تهتم دوماً بالشؤون العامة كلها.
2. خدمات الطوارئ
فكثير من الأخبار ترد عبر أحد المصادر التالية:
¡ أقسام الشرطة ودوائر الأمن المختلفة.¡ إدارة المرور.¡ المطافئ والدفاع المدني.¡ الإسعاف والمستشفيات.¡ حرس الحدود والموانئ.
حاول تأسيس علاقة منتظمة مع تلك الجهات وعناصر منها بما يضمن لك الحصول على المعلومات والأخبار أولاً بأول.
3. المصادر الشخصية
فالصحافي الجيد يجب أن يرتبط بشبكة من الاتصالات الشخصية، ومن عوامل تطوير وصيانة تلك الشبكة ما يلي:
¡ أجندة الهواتف الخاصة بك هي الصديق الوفي؛ حافظ عليها وحاول أن تنميها يوماً بعد يوم. وحاول أن تضمنها الأرقام الخاصة، وأرقام الهواتف المنزلية، والنقالة.¡ التسريبات والأخبار الخاصة كلها ترد عبر شبكة العلاقات الشخصية.¡ كلما اتسعت الشبكة كلما ازداد الوارد من الأخبار.¡ الشبكة تضم: سياسيين، ومسؤولين، وأفراد عائلاتهم، ومنظمات حكومية وغير حكومية، ومديري مكاتب المسؤولين (الصف الثاني)، وموظفين في المؤسسات المهمة، وعاملين في خدمات الطوارئ، وغيرها.¡ تأكد أن الكثيرين من مصلحتهم تسريب أخبار قد تكون صحيحة لأسباب منها: إشباع الرغبة في الشعور بالأهمية، الانتقام ل "مظالم شخصية" تعرضوا لها، الإيمان بحق المجتمع في معرفة ما يعرفون، أو الدعاية لأفكارهم ونشاطهم السياسي. لكن تأكد أيضاً أن بعض المصادر يختلق أخباراً غير صحيحة بالمرة، وقد يستخدم الصحافة في إعلانها لتحقيق أغراض شخصية أو سياسية أو تجارية ما.¡ لا تتردد في كل الحالات في أن تسأل مصدر الخبر: لماذا؟ وابحث وراءه إن لم تشعر بالارتياح.¡ بعض أعضاء شبكة مصادرك الخاصة قد لا يمانعون في الكشف عن أسمائهم كمصادر للمعلومات، لكن البعض يرفض. اسع قدر المستطاع إلى تشجيع مصادرك الشخصية لأن تتعامل بشفافية مع المجتمع.¡ إن استشعرت خطراً على المصدر فلا مانع من التعامل مع المعلومات مع إخفاء المصدر، حتى تحقق قيمة الإنصاف.
4. الجمهور:
¡ جمهور الوسيلة الإعلامية هم جيش من الجنود المجهولين المستعدين لخدمة وسيلتهم.¡ شجع أفراد الجمهور على التواصل معك، وإمدادك بالمقترحات والشكاوى والأفكار لخلق الأخبار.¡ الجمهور يعتقد أن الصحافيين لن يهتموا بما يبعثه إليهم من شكاوى ومقترحات، عليك أن تغير هذا الاعتقاد.¡ اجعل من السهل الاتصال بغرفة الأخبار، واعلن مراراً أرقام الهاتف والفاكس والبريد الإليكتروني.¡ تأكد من الرد باحترام وود على المتصلين (لا تحبط مبادراتهم).¡ قدم محفزات لمن يمدك بأفضل المعلومات والمقترحات.¡ تأكد دائماً من دقة ما يرد عبر أفراد الجمهور، فهم ليسوا صحافيين محترفين، وغالباً ما تغلبهم المشاعر والآراء وأحياناً الأهواء.¡ بمتابعة ما يرد من الجمهور، لن تحصل فقط على معلومات، بل ستعلم كيف يفكر الجمهور وماذا يريد.
5. شهود العيان
هم أشخاص عادييون تصادف أن شهدوا أحداثاً غير عادية.
¡ يتمتع شاهد العيان بتقدير واحترام وصدقية لدى الجمهور (لأنه فرد من الجمهور).¡ يقدم رواية فورية لما جرى.¡ يقدم الجانب الإنساني من الحقيقة.¡ لكن غالباً ما تسيطر عليه: الصدمة النفسية، الرغبة في الظهور، ربما تصفية حسابات شخصية، ربما الأهواء أو المزاجية، ربما المخاوف من التورط في القضية.¡ لذلك تعامل بحذر مع ما يقوله شاهد العيان ولا تعتمد على رواية واحدة.¡ انسب إلى شهود العيان رواياتهم، ولا تتبناها أبداً حتى لو بدت منطقية.¡ اشرح للجمهور أين كان شاهد العيان وما علاقته بما جرى.¡ تذكر تدوين أسمائهم وأرقام هواتفهم فقد تحتاج لمزيد من التفصيلات.
6. صحافيون غير متفرغون Stringers & Freelances
¡ هم أفراد من الجمهور أكثر قدرة على الحصول على الخبر (أو مايعتقدون أنه خبر).¡ يقيمون في مناطق يصعب عادة وصول الصحافيين إليها، أو مناطق يندر حدوث تطورات كبيرة فيها.¡ يتقاضون أجوراً (رمزية) مقابل المعلومات التي يقدمونها من حين لآخر.¡ إما أنهم غير متمرسين بعد على مهارات العمل الصحافي، أي تحتاج معلوماتهم إلى التدقيق وإعادة الصياغة، أو أنهم يقدمون المعلومات إلى أكثر من وسيلة إعلام في آن واحد.¡ في كثير من الأحيان يكون هذا الصحافي أو المراسل غير المتفرغ بمنزلة طوق النجاة لوسيلة الإعلام إن وقع حدث ضخم فجأة في منطقة عمله. ولذلك تحرص المؤسسات الواعية على وجوده واختبار قدراته من حين لآخر، فربما يأتي يوم يقدم فيه مقابلاً لا يُقدر بثمن.
7. وكالات الأنباء
¡ هي مؤسسات تتخصص في جمع وتوزيع الأخبار على المشتركين في الخدمة مقابل اشتراك مالي محدد.¡ عادة ما كان يتم توصيل أخبار تلك الوكالات عبر البرقيات، وحالياً فإن معظمها يبث أخباره عبر الأقمار الاصطناعية أو الإنترنت إلى غرف الأخبار مباشرة.¡ تعمل هذه المؤسسات في خدمة وسائل إعلام، أي أنها تقدم خدماتها للمحترفين وليس للجمهور مما يفرض مزيداً من المعايير المهنية على أدائها.¡ تتنافس لنيل مزيد من المشتركين، وبالتالي تتوسع في تغطية الأخبار حسب احتياجات وسائل الإعلام.¡ توظف عشرات أو مئات المراسلين الميدانيين في كل بقعة أخبار محتملة، وتقوم غرفة أخبار مركزية بصياغة ما يقدمه هؤلاء المراسلين من معلومات بشكل أخبار.¡ تتميز بدرجات متباينة من الصدقية والحياد والدقة... لذلك انتبه.
8. شبكة الإنترنت
¡ تزدحم شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) بعشرات أو ربما مئات الآلاف من المواقع التي تقدم خدمات إخبارية بصورة مباشر أو غير مباشرة.¡ هي مصدر سهل للمعلومات إذ إنها ترد إلى مكتبك مباشرة.¡ لكنها تحتاج إلى:- تدريب الصحافيين تقنياً لتقليص وقت البحث بين ملايين الصفحات وعشرات الآلاف من الاحتمالات.- أجهزة اتصال حديثة، حتى لا يتحول الاعتماد عليها إلى عبء إن تعطلت أو تطلب الحصول على المعلومة وقتاً طويلاً.- وعي بالفارق ما بين المواقع الجديرة بالثقة وتلك التي تثير الشائعات والمعلومات غير الدقيقة أوتتخصص في الدعاية والخداع المتعمد.¡ عادة ما توفر المواقع الرسمية مصدراً ثرياً ومعتمداً للمعلومات.¡ بينما توفر بعض المواقع غير الرسمية مصدراً لتقديم الرواية كاملة من كل الزوايا.
9. أجندة الأحداث المتوقعة
¡ أصبح من السهل الإعداد المسبق لأجندة بالأحداث المتوقعة أو المقررة مسبقاً ربما لمدد تصل إلى شهور، وهذا ما يسمى بالـ Diary.¡ توفر تلك الأجندة أداة مثالية للتخطيط وتجنب المفاجآت.¡ تقدم قائمة يومية أولية بالأخبار حتى قبل بداية اليوم ووقوع أي أحداث.¡ تحتاج إلى تأسيس بنية أساسية عبر:- المعلومات الواردة من الاتصالات الشخصية.- المعلومات الواردة من المراسلين الميدانيين وفي المناطق النائية.- المعلومات التي ترد في الصحف وعلى الإنترنت أو عبر البيانات الرسمية.- توفير قائمة بالتواريخ المهمة؛ مثل الذكرى السنوية لحدث مهم ومؤثر، ويمكن استعراض مدى التغيير بعد مرور (؟) سنة على حدوثه.- عادة ما يتم تخزين كل المعلومات إليكترونياً للحفاظ عليها وتسهيل استرجاعها.
10. أرشيف المعلومات
وهو كل ما يتم جمعه في ملفات سواء كانت تضم:¡ وثائق مهمة حكومية أو غير حكومية.¡ معلومات عن الأعمال السابقة للمؤسسة الإعلامية نفسها.¡ تجميعاً لما يرد في الصحف عن موضوعات بعينها.¡ في الإذاعة والتليفزيون يضم الأرشيف الأشرطة والتسجيلات التي قد تكون من إنتاج المؤسسة نفسها أو تم شراؤها لأغراض الإنتاج البرامجي.
11. الأحداث السابقة
من المهم عدم نسيان الموضوعات ذات التأثير الكبير في الجمهور لمجرد مرور فترة زمنية على حدوثها، مثل:¡ متابعة تنفيذ خطة إسكان متضررين من زلزال حدث الشهر الماضي.¡ معرفة ماذا جرى لمرضى السكري بعد أسبوع من إثارة قضية نقص الأنسولين في السوق المحلي.¡ تضيف هذه التقنية بعداً أخلاقياً لعملك الصحافي، لأنها تثبت أن العمل الصحافي ليس لمجرد ملء الفراغ، ولكن لتحقيق تحسّن حقيقي لمستوى معيشة أفراد المجتمع، وبالتالي تزيد من صدقية المؤسسة لدى جمهورها.¡ كما أنها تخلق تميزاً خبرياً في وقت قد لا ينتبه فيه أحد المنافسين لما تتناوله أنت من موضوعات.
12. المنافسون
¡ متابعة أخبار وتحركات المؤسسات الإعلامية الأخرى في المنطقة نفسها توفر مصدراً مهماً للأفكار والأخبار. وإن قدمت لك مجرد صورة عما يفعلون أو ما ينوون فعله فهذا يكفي.¡ ربما تتمكن من تغطية حدث قام المنافسون بتغطيته لكنهم أغفلوا زاوية أو زوايا تعتبرها أنت والجمهور مهمة.¡ توفر مصادر الصحافة المكتوبة ثروة معلوماتية من نوع آخر؛ إذ تقدم مادة لأجندة الأحداث المتوقعة كما أنها مادة أيضاً لأرشيف المعلومات.¡ المتابعة المنتظمة للمنافسين تقدم فرصة لإعادة رسم استراتيجية المؤسسة الإعلامية بناء على صورة أوضح للسوق الذي تعمل فيه.
13. المقابلات الصحافية
¡ المقابلة هي إحدى الوسائل الأساسية للحصول على المعلومات في وسائل الإعلام كلها. ¡ الهدف النهائي الأعلى من أي مقابلة خبرية هو نيل معلومات تصنع أخباراً News making information، ولا يتحقق ذلك الهدف إلا بالإعداد الجيد عبر ما يلي:- اختيار الضيف المناسب.- اتباع أسلوب المقابلة المناسب مع طبيعة الخبر.- إجراء البحث المعلوماتي اللازم.- صياغة الأسئلة بحرص؛ حيث يجب تجنب الأسئلة الموحية، كما يجب الاستماع بحرص إلى إجابات الضيف.- دورك كصحافي أن تحصل على المعلومات الخبرية حسب.
14. البيانات الصحافية
¡ تعمد الشركات، والمؤسسات الكبرى، والمنظمات الدولية، وكذلك الدوائر الحكومية إلى إصدار بيانات للنشر الصحافي تضم الرواية الصحافية التي ترغب (أو تقبل) الجهة التي أصدرت البيان في أن تصل إلى الجمهور.¡ تقوم هذه الجهات عادة بإرسال بياناتها بصورة دورية إما عبر البريد العادي أو الإليكتروني إلى كل المؤسسات الصحافية.¡ توفر البيانات الصحافية مادة سهلة للصحافيين الكسالى. لذلك انتبه إلى تجنب القص واللصق.¡ دورك كصحافي ليس أن تتجاهل هذه البيانات، ولكن بالإفادة من المادة للبحث والتحري. كما أنه يجب عليك أن تنشر الحجج الخبرية الرئيسة في البيان منسوبة إلى مصدره.¡ عادة ما تضم البيانات صوراً أو أشرطة يمكنها إثراء الأرشيف.
15. المؤتمرات الصحافية
¡ المؤتمرات الصحافية مثلها مثل البيانات الصحافية؛ هي معلومات يُراد لها أن تُنشر.¡ الفارق أن المؤتمرات الصحافية تفتح المجال لطرح الأسئلة.¡ عليك أن تكون انتقائياً أي لا تحضر كل المؤتمرات، بل اختر ما تعتقد أنه يقدم معلومات جديدة أو فرصة حقيقية لطرح الأسئلة.¡ في أعقاب الأحداث الكبرى والمؤثرة عادة ما تضطر السلطات المسؤولة إلى عقد مؤتمر صحافي لمخاطبة الجمهور عبر وسائل الإعلام.¡ يمكنك أن تجعل من المؤتمر الصحافي مصدراً للأخبار الخاصة إن تمكنت من توجيه سؤال يغير مجرى الحديث ويخلق خبراً حقيقياً.

المصر الرئيسى :WWW.BBCARABIC.COM.UK

‏ليست هناك تعليقات: